مهرجان المدن القديمة في شنقيط: حدث يتجاوز الابعاد

تستعد مدينة شنقيط التاريخية منذ اسابيع بوتيرة ثابتة ومتسارعة للمرة الثالثة لاحتضان النسخة التاسعة لمهرجان المدن القديمة.

ويعتبر تنظيم هذا اللقاء مناسبة للعديد من الانشطة تستفيد منها مختلف فئات الشعب الاجتماعية والمهنية في المدن المجاورة بصورة عامة ولسكان المدينة بصورة خاصة.

وتظهر الورشات التي تمت اقامتها بالمناسبة ويعمل بها عمال يعون أهمية مساهمتهم

لا نجاح المهرجان كما يعتبرون عملهم في هذه الورشات شرفا كبيرا واداء لواجب عليهم اتجاه مشغليهم .

وفي هذا الجو الاحتفالي ينشط أصحاب الانشطة المختلفة لاغتنام الفرصة للاستفادة بما يتماشى وطموحاتهم.

فالتجار يعتبرون في مقدمة هؤلاء بوصفهم أكبر المستفيدين لذلك يعملون جاهدين لاستغلال المناسبة التي لا تحدث سوى مرة كل أربع سنوات.

وبالنسبة لأصحاب المنازل الذين ساعدهم الحظ في اختيار دورهم لإيواء الضيوف فلا يخفون سعادتهم بالامتيازات التي سيجنونها من أموال إذ يبلغ إيجار المنزل إلى 200 ألف أوقية قديمة إضافة لترميم هذه المنازل على حساب المهرجان..

مما يعكس الحافز الكبير والحماس الزائد من اجل تخصيص استقبال حار لهؤلاء الضيوف يبرهن على كرم الضيافة الموريتانية الاصيلة من جهة وعن سعادتهم بمعايير الانتقاء التي اتبعتها اللجنة المكلفة بهذا الموضوع وكذلك بالدعم المالي المنتظر من هذه التظاهرة الثقافية المتميزة .

ومن خيرات هذه النسخة انشاء قرية لأول مرة في تاريخ تنظيم مهرجان المدن القديمة وتخصيص أجنحة لعرض الصناعات التقليدية لكل من الجزائر والمغرب ومشاركة فرق فنية من المغرب العربي والاتحاد الاوروبي ممثلا من طرف فرنسا والمملكة الاسبانية والطريقة التي تم وضعها لانتقاء مساهمات المشاركين في مختلف المسابقات وفقا لمعايير المنافسة مما يعتبر تجديدا وابداعا يعبر عن ارادة السلطات العمومية لإعطاء هذا اللقاء مضمونا ومعنى دوليين ومناسبة لترقية وتنويع ثروتنا الثقافية .

ومن خصائص هذه النسخة ايضا أنها تأتي في خضم الموسم السياحي وهذا وعامل نجاح اضافي لهذه التظاهرة .

فالزائر لمدينة شنقيط هذه الأيام يلاحظ بوضوح الآثار الايجابية للأبعاد الثقافية والاقتصادية لهذا اللقاء الوطني من خلال التحولات الكبيرة التي تشهدها المدينة.

وفي قابلات أجراها مندوب الوكالة الموريتانية للأنبا (و مأ) مع العديد من المشاركين وأصحاب الحرف ء عبروا جميعا عن حماسهم لتنظيم النسخة التاسعة لمهرجان المدن القديمة في مدينتهم والذي إعطاءها مكانتها التاريخية والثقافية كما يعتبر وملتقى فريدا للتبادل وعامل تنمية لهذه المدن من خلال برامج متعددة الابعاد تأخذ في الحسبان الحاجيات الاساسية لهذه المدن وفرصة لتنظيم انشطة ذات فائدة على السكان واستخدام مقاربة تشرك ساكنيها.

وفي هذا الاطار يقول السيد احمد ولد بيات تاجر في سوق شنقيط انه سعيد بان يرى سوق المدينة قبلة لوافدين كثر من كل انحاء البلاد في مثل هذه المناسبة موضحا ان عدد الزبناء ازداد في السوق شيئا فشيئا كلما اقترب انطلاق النسخة.

الا انه لاحظ بكل اسف النقص في وسائل نقل البضائع الناتج، حسب ما يراه ، عن حجز

كل هذه السيارات لا نشطة اخرى .

ويقول تاجر آخر ، محمد محمود ولد سيد احمد في نفس السياق إنه سعيد للإجراءات المتخذة من اجل الاستجابة لمتطلبات تنظيم المهرجان وتوفير راحة الزوار الوطنيين والاجانب خلال فترة انعقاد المهرجان .

وأضاف أنه بالرغم من وجود بعض العراقيل المرتبطة بنقل البضائع وتضاعف عدد الزبناء وحجم الحوائج، فان التجار استطاعوا تامين تموين السوق وتثبيت الاسعار.

وعلى مستوى سوق المواشي يبدو ان المعروض من هذه البضاعة يغطي حاجيات المدينة حسب السيد حمادي ولد ابيسيف احد محترفي بيع المواشي كما اكد السيد حمادي

لمندوب الوكالة الموريتانية للأنباء ان الطلب على المواشي يزداد معبرا عن امله في الزيادة الكبيرة في تدفق الزوار على المدينة خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية

مشيرا الى ان سعر ثمن الشاة قد زاد بصورة ملموسة بالنسبة للبضائع الاخرى في مثل هذه الظروف.

وبخصوص الخضروات يعتبر الطلب عليها مرتفعا نظرا لما تمثله من مكونات أساسية للطعام خاصة في مثل هذا الموسم إذ تعتبر أهم عناصر ومقومات الطعام وعليه يقول السيد محمد ولد اشوين وهو أحد تجارها البارزين إنه سعيد بتنظيم هذا التجمع الثقافي وكأي فرد من سكان المدينة أغتنم هذا الحدث للاستفادة بطريقتي الخاصة.

وبالنسبة للسيدة مسعوده بنت السعد التي تمتهن الصناعة التقليدية في شنقيط تقول ان اقبال الزبائن على هذه البضائع مازال خجولا وشراء منتوجات الصناعة التقليدية مازال محدودا ، ورغم كل ذلك فالحركة الاتي تشهدها المدينة في الوقت الحالي تبشر بموسم سياحي جيد لان الوقت مناسب لعرض لهذه المنتجات التقليدية في اجنحة المعرض المنظم بالمناسبة.

وبدوره عبر السيد محمد لفضل بائع متنقل للمنتوجات التقليدية عن سعادته بتنظيم هذه النسخة التي تبدو نتائجها جيدة وواعدة على كل المستويات .

وفيما يخصني، يضيف لفضل ، أرى أنه على ضوء المداخيل التي تم الحصول عليها خلال الاسبوع المنصرم اتوقع ان تكون النتائج مشجعة وستمكن من تطوير وازدهار بضاعتي اكثر ان شاء الله.

ويرى السيد احمد سالم ولد احمينه صاحب مخبزة ان العمل والنشاط الذي بدا منذ أيام تحضيرا للمهرجان يعتبر على مستوى الطموحات ، ودعا زملاءه في المهن الى مضاعفة الجهول لتموين المدينة بمادة الخبز.

ومن جهته عبر السيد عبر السيد عبد الله ولد صمب صاحب مرآب لاصلاح السيارات

عن فخره لاحتضان مدينته لمثل هذا المهرجان مشيرا الى ان مثل هذه اللقاءات تشكل فرصة نادرة بالنسبة لكافة السكان نظرا لانعكاساتها الايجابية على مختلف المستويات وقال انه وفريقه يعملون بجد منذ اسبوع وان النتائج كانت مشجعة .

ونشير في هذا الصدد الى ان المهرجان يشكل فرصة جيدة بالنسبة للعاطلين عن العمل ممن لا يتمتعون بخبرة كبيرة مثل السيد أبيهيم ولد امسيليم الذي وجد في الاخير عملا

لا يتطلب بالضرورة تجربة وخبرة، ويقول هو نفسه أن تحضيرات المهرجان قد منحتني أخيرا فرصة جيدة لكسب النقود لتسوية بعض المشاكل الخاصة كما ان هذا العمل يكون تجربة جيدة بالنسبة لي للاستفادة من عمل مستقبلا .

أما السيد ددا ولد فرجو صاحب عربة فقد أوضح لمندوبنا أن مداخيله تضاعفت خلال الاسابيع الماضية بسبب النشاط المكثف فيما يتعلق بنقل البضائع نحو اتجاهات مختلفة من المدينة .

وأضاف انه يتوقع مضاعفة المداخيل اكثر خلال فترة المهرجان.

ويقول السيد احمد ولد الحافظ عامل بوكالة سفريات إن الانعكاسات الايجابية للمهرجان بادية للعيان على مستوى نشاطنا والامور تجري بصورة جيدة جدا اذ يبلغ عدد السيارات

التي تربط شنقيط باطار بمعدل ثلاث سيارات يوميا بدل سيارة واحدة وبتذكرة تتراوح بين 2000 الى 3000 أوقية قديمة .

واخيرا يشير السيد احمد ولد محمد اجمد احد ملاك المنازل التي تم انتقاؤها لإيواء زوار المهرجان الى الاهمية لهذا اللقاء وما يدره من فوائد على سكان المدينة ، مؤكدا التزامه بالاضطلاع بالمهمة المنوطة به والمتمثلة في السهر على راحة الضيوف الذين يتولى شانهم .

ونذكر في الاخير بحجم الجهود الكبيرة التي تبذلها السلطات العمومية من أجل الحفاظ ورعاية التراث الثقافي الوطني وتنمية وتطوير الاقتصاد في هذه المدن التاريخية والتي تشكل حمايتها مكسبا وتحديا كبيرين.

تقرير/ شيخنا ولد الشيخ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *