گرو: انتفاضة شعبية لحماية “صدرايت الحاكم” من زحف الإسمنت

شهدت مدينة گرو بولاية لعصابة، خلال الساعات الماضية، حراكًا شعبيًا واسعًا رفضًا لما وصفته الساكنة بـ”محاولة اغتيال الساحة التاريخية للمدينة”، بعد شروع السلطات في خطوات لبناء مرفق عمومي داخل الساحة المعروفة بـ**”ساحة
الحاكم”، والتي تتوسطها شجرة معمّرة شهيرة تُعرف محليًا بـ”صدرايت الحاكم”**.
ورفع الأهالي شعارات غاضبة تُدين ما اعتبروه استهدافًا لذاكرة المدينة وتاريخها المجتمعي، مطالبين بالتراجع الفوري عن القرار، ومؤكدين أن هذه الساحة تُعد المتنفس الوحيد للسكان، وتُستخدم في مختلف الفعاليات السياسية والثقافية والاجتماعية، كما أنها تشكل نقطة رمزية مهمة في وجدان أهل گرو.
وفي هذا السياق، تساءل نشطاء محليون إن كانت الدولة تتجه نحو لامركزية سياسة القضاء على الساحات العامة، التي حولت العاصمة نواكشوط إلى ما يشبه “غابة من الإسمنت”، على حد تعبيرهم، معتبرين أن ما يحدث في گرو اليوم نسخة مصغرة من تشوهات عمرانية أكبر.
وتُعد “ساحة الحاكم” و”صدرايته” جزءًا من التراث المحلي للمدينة، لما تمثله من رمزية إدارية وتاريخية، إذ ارتبطت لعقود بمسار السلطة المحلية وشهدت أبرز محطات التواصل بين الإدارات المتعاقبة وساكنة المدينة.
وقد أطلق سكان گرو نداءً عامًا جاء فيه:
“رجاءً، خلو عنكم صدرايت الحاكم وساحتها التاريخية، لأنهما جزء لا يتجزأ من ذاكرة المدينة، ومن تاريخها الذي كتبته بنفسها، وبصبر ساكنيها الذين يجعلون من كل ذرة تراب في گرو معنى وقداسة”.
ويترقب الشارع المحلي موقفًا رسميًا من الجهات المعنية، في وقت تتصاعد فيه المطالب بإشراك المجتمع المدني في التخطيط الحضري، واحترام الخصوصيات الرمزية والثقافية للمدن الداخلية.