فارس الكلمة وسفير المهمشين: الدكتور محمد فال ولد طالبنا

يطلُّ الدكتور محمد فال ولد طالبنا كقامة أدبية وإعلامية رفيعة، صقلتها التجربة والتمكّن لا التطفّل. فهو السياسي المخضرم الذي واجه الصعاب في سبيل كلمة الحق، معلناً انحيازه التام للمستضعفين ومن لا صوت لهم، دافعاً ضريبة قناعاته صموداً خلف القضبان. عرفناه عبر الأثير بصوته الهادر الذي يضع النقاط على الحروف، ملجماً خصومه بحجج دامغة وتفنيد لا يقبل التأويل.
كنت أستمع لمداخلاته عبر منصات التواصل بإنصات وتقدير، دون أن يسبق لي شرف اللقاء به عن قرب، حتى جمعتنا الصدفة في مكتب نائب مدينة نواذيبو، السيد دداهي القيلاني.

في ذلك اللقاء، قُدّم إلينا بوصفه إعلامياً قديراً دون ذكر اسمه في البداية. ومع انطلاق الاجتماع الثاني، كانت المفاجأة حين عرّف عن نفسه؛ فقلت في دهشة: «أأنت الدكتور محمد فال الذي طالما عرفته منبراً صادقاً في المجموعات؟». حينها أيقنت أن الحياة تجمعنا بأشخاص نشعر منذ اللحظة الأولى لتعارفنا بهم أننا نعرفهم منذ سنوات طويلة، لما يفيضون به من كاريزما وألفة تجبرك على احترامهم.

لقد كان الدكتور محمد فال أول من لفت انتباهي بإنصاف إلى شباب حي «الدار البيضاء» في نواكشوط؛ ذلك الحي الذي حاصرته النظرة النمطية القاسية، فتصدى هو لتلك الصورة الذهنية بوعيه وعمله. لم يكتفِ بالشعارات، بل اختار السكن بينهم مستأجراً منزلاً في قلب الحي، ليؤكد من خلال معايشته لهم أن شباب “الدار البيضاء” يمثلون طليعة العمل التطوعي والحقوقي، ويزدهرون في الأندية الثقافية والاجتماعية بعطاء منقطع النظير.
إن جهود الدكتور في توعية المجتمع الموريتاني والذود عن المحرومين تجعل منه أيقونة وطنية تستحق كل الثناء؛ فهو من آمن بالإنسان في أصعب الظروف، وحوّل «التهميش» إلى «تمكين» بصدق موقفه ونبل مسعاه.

بقلم: محمد علوش القلقمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى