الصحفي سيداحمد عبدي يكتب العميد الدوه ولد بنيوگ… فارسُ الحسانية وحارسُ الذاكرة الأدبية

في زمنٍ تتسارع فيه التحولات الثقافية، وتكادُ فيه بعضُ الموروثات العريقة أن تنزوي تحت غبار النسيان، يظلُّ الرجالُ الكبار هم الحصون الأخيرة التي تحفظ للهوية بريقها، وتصون للثقافة أصالتها. ومن بين هؤلاء الأعلام يبرز اسمُ الدوه ولد بنيوگ بوصفه واحدًا من أكثر الشخصيات الأدبية حضورًا وتأثيرًا في خدمة الأدب الحساني والفكر الثقافي الرفيع.
لقد استطاع هذا العميد أن يجعل من الحسانية منبرًا للإبداع، وأن يرفع رايتها في المحافل الثقافية، مؤمنًا بأن الأدب ليس ترفًا لغويًا، بل هو ذاكرةُ أمة، ومرآةُ وجدان، وسجلُّ حضارة. فقاد مشروعًا ثقافيًا جادًا، يقوم على إحياء التراث الحساني، وتشجيع الأدباء والشعراء، وفتح آفاق الحوار بين الأجيال، حتى غدا اسمه مرتبطًا بكل مبادرةٍ تخدم الحقل الأدبي وتحفظ له مكانته.
وما يميز الرجل ليس فقط حضوره الفكري، بل أيضًا إيمانه العميق برسالة الثقافة في بناء الإنسان. فقد ظلَّ وفيًّا للكلمة الراقية، منحازًا للأدب النظيف، ساعيًا إلى ترسيخ قيم الجمال والمعرفة والوعي، بعيدًا عن ضجيج المصالح العابرة. ومن خلال رئاسته للاتحاد العالمي لأدباء الحسانية، أسهم في توحيد الجهود الثقافية، وربط الأدباء بعضهم ببعض، وصنع فضاء يحتضن الإبداع ويكرّم أهله.
لقد خدم الدوه ولد بنيوگ الأدب الحساني بإخلاصٍ نادر، حتى أصبح واحدًا من رموزه الكبار، ممن يحق للأوطان أن تفخر بهم، وأن تضع أسماءهم في سجلّ الوفاء والتقدير.
ومن هنا، فإن تكريمه ليس مجرد التفاتة بروتوكولية، بل هو واجبٌ ثقافي وأخلاقي تجاه رجلٍ أفنى سنواته في خدمة الفكر والأدب والهوية.
إن الدول التي تحترم ذاكرتها الثقافية هي التي تحتفي بمبدعيها وهم أحياء، وتدعم مشاريعهم الفكرية قبل أن تتحول إلى مجرد ذكريات تُروى. ومشروع العميد الدوه ولد بنيوگ مشروعٌ يستحق الرعاية والدعم، لما يحمله من قيمةٍ حضارية ورؤيةٍ ثقافية قادرة على تعزيز حضور الأدب الحساني دوليا.
سيظل هذا الرجل شاهدًا على مرحلةٍ من العطاء الثقافي الصادق، وصوتًا من أصوات الحكمة والأصالة، ورمزًا من رموز الوفاء للكلمة الجميلة.
وإذا كانت الأمم تُعرف بعلمائها وأدبائها، فإن من حق الأدب الحساني أن يعتزَّ بعميده الكبير الدوه ولد بنيوگ، الذي كتب اسمه بحروفٍ من وفاءٍ وإبداع في سجل الثقافة الموريتانية والعربية.