محمد لحظانه يكتب: من الإنصاف الاعتراف بما تحقق من خطوات قانونية لترسيخ المواطنة

لا أحد ينكر أن هناك ممارسات مؤلمة خلّفت آثارًا اجتماعية عميقة، لكن تحميل الحاضر مسؤولية كل ما وقع في الماضي ليس منصفًا، كما أن اختزال الواقع في خطاب التأزيم لا يخدم البلد ولا الفئات التي عانت.

ومن الإنصاف أيضًا الاعتراف بما تحقق خلال السنوات الأخيرة من خطوات قانونية ومؤسسية ومواقف سياسية واضحة في اتجاه ترسيخ قيم الإنصاف والمواطنة ورفض كل أشكال الاسترقاق والتمييز، وهي جهود لا يمكن تجاهلها مهما اختلفت التقديرات حول وتيرتها أو حجم نتائجها.

وما تبقى من تحديات يحتاج إلى عمل هادئ ومسؤول، بعيدًا عن تحويل معاناة الناس إلى مادة للمزايدات أو منصة لتسويق الحضور السياسي أو تلميع الصور الشخصية على حساب تعقيد الملف وحساسيته.

تعمل الدولة والمجتمع على معالجة هذه المخلفات بما هو ممكن ومتاح، عبر القانون والتعليم والتمكين وتوسيع فرص الاندماج والإنصاف. أما الدعوات التي تتجاوز هذا الإطار نحو التدويل أو التصعيد، فهي لا تخدم الاستقرار ولا تساعد على بناء الثقة.

هذا البلد يحتاج إلى عدل هادئ، وإصلاح متدرج، وخطاب يعالج الجراح بدل توسيعها، ويقود إلى التماسك بدل إنتاج مزيد من الاحتقان.

محمد لحظانه

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى