حين تتجدد المؤسسات… تتسع آفاق الوطن / محمد لحظانه

في مسيرة الدول، ليست كل القرارات مجرد إجراءات، بل إن بعضها يحمل رسائل تتجاوز أثره المباشر، ليؤكد أن قوة الدولة تتجلى في قدرتها على الجمع بين هيبة القانون وحكمة التسامح، وبين صلابة المؤسسات ومرونتها في استيعاب المتغيرات.
ومن هذا المنطلق، يكتسب العفو الرئاسي عن النائبتين قامو و مريم بنت الشيخ دلالة وطنية تتجاوز البعد القانوني، فهو يعكس إيمانًا بأن التماسك الوطني والاستقرار يترسخان بالحكمة بقدر ما يترسخان بالعدل، وأن بناء المستقبل يحتاج أحيانًا إلى إغلاق صفحات الخلاف وفتح آفاق جديدة للعمل المشترك.
وفي السياق ذاته، يمثل تجدد تركيبة البرلمان محطة طبيعية في تطور الحياة الديمقراطية، وفرصة لإعادة توجيه الجهد نحو التشريع الرصين، والرقابة الفاعلة، والحوار المسؤول، بعيدًا عن كل ما يستهلك طاقة المؤسسة ويصرفها عن أولوياتها الدستورية.
إن المؤسسات لا تقاس بالأشخاص، وإنما بقدرتها على الاستمرار والتجدد، وبما تنتجه من سياسات وأفكار تخدم الصالح العام. وكل مرحلة جديدة تتيح فرصة لمراجعة الأساليب، وترسيخ ثقافة العمل المؤسسي، وتقديم المصلحة الوطنية على ما سواها.
كل التهنئة للمؤسسة البرلمانية وهي تستقبل مرحلة جديدة، وكل التقدير لكل خطوة تعزز الاستقرار وتدعم مناخ التوافق. وإذا نجحت هذه المرحلة في ترسيخ خطاب أكثر هدوءًا، ونقاش أكثر رصانة، وأداء تشريعي ورقابي أكثر فاعلية، فإنها ستكون قيمةً مضافةً للحياة البرلمانية، ومكسبًا وطنيًا يعزز ثقة المواطنين في مؤسساتهم، ويمنح العمل البرلماني مساحة أوسع للإنجاز والعطاء.
محمد لحظانه