الطينطان… هل يدفع التهميش أحد أكبر الأحلاف السياسية إلى إعادة حساباته؟

تشهد الساحة السياسية في مقاطعة الطينطان حالة من الامتعاض المتزايد داخل أحد أكبر الأحلاف السياسية التي دعمت الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني خلال الاستحقاقات الانتخابية الماضية. ويعبر قادة وأطر هذا الحلف عن شعورهم بأن حجم حضورهم السياسي وانتشارهم الميداني لم ينعكس على مستوى التمثيل أو المشاركة في دوائر القرار، وهو ما ولّد حالة من الإحباط والتذمر في صفوف قواعده.
ويرى أنصار هذا الحلف أن مساهمتهم في دعم المشروع السياسي للرئيس كانت كبيرة، مستشهدين بما حققوه من حضور انتخابي في الاستحقاقات الماضية، وما يعتبرونه ثقلاً تنظيمياً وشعبياً أثبت نفسه خلال مختلف المحطات السياسية. كما يشيرون إلى أن الحلف يضم شخصيات سياسية وإدارية وعسكرية سابقة، إضافة إلى أطر ووجهاء يمثلون مختلف المكونات الاجتماعية في المقاطعة، الأمر الذي جعله أحد أبرز الفاعلين السياسيين في المنطقة.
وفي المقابل، يشعر كثير من المنتمين إلى هذا الحلف بأنهم لم يحظوا بما يتناسب مع حجم مساهمتهم، وأن سياسة التهميش والإقصاء، بحسب وصفهم، طالت أغلب أطرهم وقياداتهم، رغم استمرارهم في دعم خيارات النظام والمحافظة على تماسك صفوفهم.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد تكون له انعكاسات سياسية في المستقبل، إذ إن أي نظام سياسي يحتاج إلى المحافظة على توازن علاقته بحلفائه، والاستماع إلى مطالبهم، وتقدير جهودهم، لأن الشعور بالغبن قد يؤدي إلى فتور الحماس أو إلى إعادة ترتيب الأولويات السياسية لدى بعض المكونات الداعمة، حتى وإن لم يصل الأمر إلى القطيعة.
كما يؤكد هؤلاء أن الاستثمار في الحلفاء الحقيقيين أكثر جدوى من التعويل على الولاءات المؤقتة، فالتجارب السياسية أثبتت أن القواعد الشعبية التي ظلت متمسكة بخياراتها في الظروف الصعبة تستحق الإنصات والحوار، وأن تجاهلها قد يفتح الباب أمام تحولات في المشهد السياسي المحلي.
ويبقى السؤال المطروح: هل تلتقط دوائر صنع القرار هذه الرسائل قبل فوات الأوان؟ أم أن سياسة الانتظار ستؤدي إلى اتساع فجوة الثقة بين النظام وأحد أبرز أحلافه في الطينطان؟
إن المحافظة على وحدة الصف الداعم للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تقتضي مراجعة آليات التشاور والإنصاف، وإعطاء كل ذي جهد حقه، لأن الاستقرار السياسي لا يقوم فقط على الفوز في الانتخابات، بل يقوم أيضاً على صيانة الثقة بين القيادة وحلفائها، وهي الثقة التي تُبنى بالإنصاف، وتضعف عندما يشعر الحلفاء بأن تضحياتهم لم تجد التقدير الذي كانوا ينتظرونه.
وكان هذا الحلف قد تقدم بترشيح وزير الداخلية السابق محمد غالي ولد إشريف احمد والضابط السابق آده ولد الباز وخلفيهما الاستاذ شيخن ولد محمياي والزين ولد جعفر شقيق الجنرال المتقاعد الذهبي ولد جعفر ولد مولاي الزين أحد قادة هذا الحلف وحصلت لائحة نوابه علي أكثر من 8000 صوت.