حين تسبق الاستنتاجاتُ الوقائع / محمد ولد لحظانه

كيف نبدأ بـ«إذا تأكد» ثم ننتهي إلى الإدانة، وكأن الأمر قد تأكد فعلًا؟ إذا كانت هناك معلومات أو قرائن، فلتُطرح بوضوح؛ أما بناء موقف كامل على افتراض وتقديمه للرأي العام كأنه حقيقة، فهو استنتاج سابق لأوانه.
ومن هنا يبرز إشكال آخر يتعلق بالاندفاع نحو التعاطف مع سيدي ولد إكماش على خلفية اعتقال إخوته. فالتعاطف الإنساني مع شخص يمر بظرف صعب أمر مفهوم ومشروع، لكن لا ينبغي أن يتحول هذا التعاطف إلى حكم مسبق على ملابسات الاعتقال، أو إلى افتراض براءة طرف أو إدانة طرف آخر قبل اكتمال الوقائع. فحقوق الجميع، بمن فيهم المعتقلون وذووهم والجهات المعنية بالقضية، تستحق أن تُحترم بالقدر نفسه.
وبالمنطق نفسه، فإن القول إن هذه الاعتقالات «غطّت» على إطلاق سراح السيدة وردة اسليمان يحتاج إلى ما يثبت وجود علاقة بين الأمرين؛ فمجرد التزامن لا يكفي. بل إن هذا الربط قد يُفهم منه، من حيث لا يُقصد، التقليل من قيمة العفو ذاته أو اختزال دلالته في كونه مجرد وسيلة للتغطية على قضية أخرى، وهو معنى لا ينبغي تحميله للحدث دون معطيات واضحة.
ثم إن هناك فرقًا بين نقد إجراء محدد، وهو حق مشروع حين يستند إلى وقائع، وبين بناء رواية عن دوافع الدولة أو الجهات المعنية استنادًا إلى الانطباع والتزامن. الأول نقاش سياسي مشروع، أما الثاني فيحتاج إلى أدلة.
وفي القضايا الحساسة، تكون مسؤولية القادة السياسيين أكبر في التثبت والاتزان؛ لأن كلماتهم قد تتحول من مجرد انطباعات إلى مواقف تؤثر في الرأي العام.
الدفاع عن الحقوق لا يكون باتهامات مسبقة، كما أن الدفاع عن الدولة لا يعني تبرير الخطأ إن ثبت. الوقائع أولًا، ثم الحكم عليها. والتريث في القضايا الحساسة ليس ترددًا، بل مسؤولية سياسي.
محمد لحظانه