من تغيير الأشخاص إلى تغيير قواعد العمل / محمد ولد لحظانه

ليست استقالة الوزير الأول وإعادة تكليفه مجرد حدث سياسي عابر، كما أن تداعيات التحقيق في محطتي الكهرباء لا ينبغي أن تُختزل في تحديد المسؤوليات عن واقعة بعينها. فاجتماع هذه التطورات يطرح سؤالًا أعمق: هل نحن أمام مجرد إعادة ترتيب للمواقع، أم أمام فرصة لإعادة تعريف المسؤولية الحكومية ومعايير الأداء داخل الدولة؟

إن دلالة إعادة التكليف ستتضح من طبيعة الحكومة المقبلة، والمعايير التي ستُعتمد في تشكيلها، والقدرة على تحويل التوجيهات إلى نتائج ملموسة. وهنا تبرز ضرورة تشكيل حكومة سياسية وفنية متكاملة، تجمع بين الكفاءة في التسيير والقدرة على اتخاذ القرار، وبين الحضور السياسي والفاعلية التنفيذية، وتملك من الحيوية والاستعداد للعمل ما يمكّنها من مجاراة إيقاع الوزير الأول وطموحه في تسريع وتيرة الإنجاز. فليس من المنطقي أن يُطلب تسريع تنفيذ البرامج بأدوات بشرية لا تواكب متطلبات السرعة والفعالية، ولا أن تتحول الحكومة إلى حلقة تبطئ ما يُراد له أن يتقدم.

أما ملف الكهرباء، فإن قيمته الحقيقية لا تكمن في كشف الاختلالات وتحديد المسؤوليات فحسب، بل في معالجة أسبابها، وسد الثغرات التي سمحت بها، وضمان ألا تتحول نتائج التحقيق إلى مجرد محطة عابرة في سجل الأزمات.

إن المرحلة المقبلة تحتاج إلى حكومة لا تكتفي بمواكبة توجهات رئيس الجمهورية، بل تمتلك القدرة السياسية والفنية على تحويلها إلى إنجازات، وتستوعب إيقاع الوزير الأول بدل أن تفرض عليه إيقاعها البطيء. حكومة يكون فيها الانسجام في الرؤية، والوضوح في المسؤوليات، والسرعة في التنفيذ، عناصر متكاملة لا شعارات معلنة.

فالدول لا تتقدم بمجرد تغيير المسؤولين، بل حين يصبح المنصب تكليفًا لا امتيازًا، والإنجاز واجبًا لا منّة، والمساءلة جزءًا طبيعيًا من ممارسة السلطة.

والاختبار الحقيقي لإعادة التكليف ليس في تشكيل حكومة جديدة فحسب، بل في تشكيل حكومة قادرة على العمل بالسرعة التي تتطلبها المرحلة، وبالكفاءة التي تستحقها البرامج، وبالمسؤولية التي تفرضها ثقة المواطن.

محمد لحظانه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى