تقرير التحقيق في محطتي الكهرباء.. ما بعد كشف الاختلالات / محمد ولد لحظانه

ليست قيمة تقارير التحقيق في ما تكشفه فحسب، بل في ما تفتحه من مسارات للمساءلة والإصلاح.

ومع نشر تقرير التحقيق في حريقي محطتي التحويل الكهربائي، تأتي التوجيهات الرئاسية لتسير في هذا الاتجاه، من خلال الدفع نحو تنفيذ التوصيات واتخاذ الإجراءات ذات الصلة، بما يجعل نشر الحقائق خطوة أولى في مسار أوسع للمساءلة والإصلاح.

فالمواطن الذي تحمّل تبعات انقطاع الكهرباء لا ينتظر معرفة ما حدث فقط، بل يريد أن يعرف ما الذي سيحدث بعد ذلك. هل ستُحدَّد المسؤوليات بدقة؟ وهل ستترتب على أوجه التقصير المثبتة إجراءات إدارية، أو إحالات قضائية حيثما توافرت أسبابها القانونية؟ وهل ستقود نتائج التحقيق إلى معالجة الاختلالات التي سمحت بوقوع الحادثين؟

لكن الرهان لا ينبغي أن يتوقف عند حدود المحاسبة، مهما كانت أهميتها. فالمطلوب أيضًا أن تتحول نتائج التحقيق إلى فرصة لمراجعة منظومة الإشراف والرقابة، وتحسين إدارة المشاريع، وتعزيز سلامة المنشآت، وترسيخ قواعد تحول دون تكرار مثل هذه الحوادث.

إن نشر التقرير، مقرونًا بالتوجيهات الرئاسية بشأن متابعة نتائجه وتنفيذ توصياته، يشكل خطوة في اتجاه الشفافية، أما اكتمال أثرها فيرتبط بما يليها من قرارات وإجراءات واضحة، قابلة للمتابعة والتقييم.

فالمساءلة ليست مجرد إعلان عن اتخاذ الإجراءات، والإصلاح ليس وعدًا يُكتفى بإعلانه؛ كلاهما مسار ينبغي أن تظهر نتائجه في الواقع.

وفي النهاية، لن يقيس المواطن جدية التعاطي مع هذا الملف بعدد الاجتماعات أو التصريحات، بل بوضوح المسؤوليات، واحترام الإجراءات القانونية، وشفافية التنفيذ، ومدى تحسن الخدمة التي تصل إليه.

إن القيمة الحقيقية لهذا التحقيق لن تتحدد بما كشفه من اختلالات فحسب، بل بما سيترتب عليه من إجراءات، وما سيؤسسه من ضمانات تحول دون تكرارها. فثقة المواطن لا تُستعاد بنشر الحقائق وحده، وإنما بقدر ما يرى من عدالة في تحديد المسؤوليات، وجدية في تنفيذ الإصلاحات، ونتائج ملموسة في حياته اليومية.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى