إشراك الشباب: من مأمورية الشباب إلى صناعة القرار / الدكتور هابو ولد أحمد

ليست مأمورية الشباب مجرد عنوان لمرحلة عابرة، ولا مناسبة للاحتفاء بجيل يمثل المستقبل، وأكثر من سعين في المأة من سكان الوطن بل هي فرصة لإعادة التفكير في موقع الشباب داخل معادلة البناء الوطني، والانتقال بهم من دائرة الانتظار إلى فضاء المشاركة الفعلية في صناعة القرار.

إن الأمم التي تريد تجديد نفسها لا تكتفي بالحديث عن الشباب، بل تمنحهم الثقة، وتفتح أمامهم أبواب المسؤولية، وتتيح لهم فرصة الإسهام في صياغة السياسات وتحديد الأولويات. فالشباب ليسوا مجرد طاقة مؤجلة إلى الغد، وإنما قوة حاضرة تمتلك من المعرفة والطموح والقدرة على الابتكار ما يجعل إشراكها ضرورة تنموية ومؤسسية خصوصا في وطن شاب .

ومن هذا المنطلق، فإن نجاح مأمورية الشباب لا ينبغي أن يُقاس بكثرة الأنشطة واللقاءات، ولا بحجم الخطاب الموجَّه إليهم، وإنما بمدى ما تتيحه لهم من فرص حقيقية للمشاركة، وما تفتحه أمامهم من مسارات للتمكين، وما تمنحه لهم من حضور مؤثر في مواقع المسؤولية.

إن الإشراك الحقيقي يبدأ حين يتحول الشباب من موضوع للسياسات إلى شركاء في صياغتها، ومن جمهور يُستمع إليه إلى فاعلين يُؤخذ برأيهم، ومن طاقات تبحث عن الفرصة إلى كفاءات تُمنح الثقة والمسؤولية.

غير أن هذا التحول لا يتحقق بالشعارات وحدها، بل يتطلب إرادة مؤسسية تؤمن بالكفاءة، وتكافؤ الفرص، والشفافية، وتربط المسؤولية بالاستحقاق، بعيدًا عن الإقصاء أو الاكتفاء بالتمثيل الشكلي. كما يتطلب الاستثمار في التكوين والتأهيل، وتوفير المساحات التي يستطيع الشباب من خلالها تقديم المبادرات، واختبار الأفكار، والمساهمة في معالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.

وفي السياق الوطني، تبرز الحاجة إلى مقاربة أكثر انفتاحًا على تنوع الشباب واختلاف تطلعاتهم؛ فلا يقتصر الإشراك على فئة دون أخرى، ولا على الحضور في المناسبات، بل يمتد إلى مختلف المؤسسات والقطاعات والمجالات المحلية، بما يضمن أن تكون الفرص متاحة على أساس الكفاءة والاستعداد للعطاء.

فالرهان الحقيقي ليس أن نتحدث عن الشباب، بل أن نتيح لهم فرصة الفعل؛ وليس أن نعدّهم بمستقبل أفضل، بل أن نمنحهم مكانًا في صناعته .

الدكتور هابو أحمد هابو

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى