نصيحتي للحكومة الجديدة: الإنجاز أولًا وثقة المواطن مقياس النجاح / محمد ولد لحظانه

في ظل الظرفية الاقتصادية العالمية وما تفرضه من ضغوط على الاقتصادات ومعيشة المواطنين، تجد الحكومة الجديدة نفسها أمام اختبار يتجاوز إعلان التوجهات إلى حسن التسيير، وترشيد الموارد، والاقتراب من المواطن، وتحويل الالتزامات إلى نتائج ملموسة. فمصداقية الأداء تبدأ من أثره في حياة الناس، لا من قوة الخطاب المعلن.
غير أن النجاح في هذا المسار لا يتوقف على كفاءة التدبير وحدها؛ فالوزير ليس مسؤولًا تنفيذيًا فحسب، بل فاعل سياسي أيضًا، ما يقتضي الجمع بين مسؤولية الإنجاز وواجب الانخراط في الرؤية السياسية التي تستند إليها الحكومة. ومن هنا تبرز أهمية القرب من الحزب، وتعزيز التنسيق معه، وصيانة تماسك الحكومة وانسجام مكوناتها، في العلن والخفاء؛ فالتماسك ليس مجرد مظهر، بل شرط من شروط الفاعلية، وخط أحمر ينبغي عدم تجاوزه.
وإلى جانب ذلك، يفرض الحوار الوطني المرتقب مسؤولية إضافية، إذ يتطلب من الحكومة تهيئة الظروف الملائمة لإنجاحه، والتعامل مع رهاناته بروح الانفتاح والمسؤولية، بما يعزز الثقة ويوسع مساحات التوافق حول القضايا الوطنية. فالحوار ليس مسارًا منفصلًا عن العمل الحكومي، بل فرصة لتقوية الاستقرار السياسي، وتوطيد الثقة بين الفاعلين، وتوفير أرضية مشتركة لمواجهة التحديات الوطنية.
وتتضاعف أهمية هذه المسؤوليات ونحن على أعتاب استحقاقات بلدية وبرلمانية ورئاسية؛ إذ إن ما تحققه الحكومة من نتائج، وما تبديه من انسجام، وما تبذله من جهود لتهيئة شروط الحوار، كلها عناصر ستسهم في تحديد حصيلة المرحلة وتشكيل الانطباع العام عنها. غير أن الاستعداد لهذه الاستحقاقات ينبغي ألا يزاحم أولوية الإنجاز وخدمة المواطن، بل أن يستند إليهما؛ فالثقة التي يصنعها الأداء الجيد تظل أقوى من أي رهان انتخابي قائم على الوعود وحدها.
ذلك هو التحدي الحقيقي أمام الحكومة الجديدة: حسن التسيير في ظرفية اقتصادية صعبة، وتماسك سياسي يعزز الفاعلية، وانخراط مسؤول في الحوار الوطني، واستعداد واعٍ لاستحقاقات المرحلة. إنها رهانات مترابطة، يجمعها عنوان واحد: الإنجاز، ومقياسها النهائي ثقة المواطن.
محمد لحظانه