الأنانية في العلاقات بين الدول / محمد الأمين ولد الفاظل

في العلاقات الإنسانية هناك أشخاص أنانيون، إن لم أقل لؤماء، وهؤلاء عندما تقدم لأحد منهم خدمة بشكل تطوعي مرة أو مرتين، قد يعتقد بعد ذلك أن من واجبك أن تستمر في تقديمها له، وعندما تتوقف عن تقديمها له أو لغيره   ينتقدك أولئك بألسنة غلاظ شديد لأنك توقفت عن تقديم خدمة لم يكن من واجبك أصلا أن تقدمها لهم، وإنما تطوعت بتقديمها لهم.

شيء كهذا قد يحدث في العلاقات بين الدول، فموريتانيا مثلا فتحت حدودها للمهاجرين غير النظاميين القادمين من دول شقيقة، واستمرت في ذلك لعدة سنوات، وعندما وصل الأمر إلى مرحلة الخطر، وأصبح تدفق المهاجرين يهدد البلاد أمنيا، واجتماعيا، واقتصاديا، طلبت موريتانيا من مهاجري تلك الدول أن يصححوا وضعياتهم القانونية، وأمهلتهم مهلة طويلة بل طويلة جدا، واتاحت لهم الفرصة لأن يصححوا تلك الوضعيات بشكل مجاني، ومع ذلك رفضوا بكل استهتار واستفزاز أن يصححوا وضعياتهم.

ولما قررت موريتانيا مؤخرا أن ترحل بعضهم إلى بلدانهم التي جاؤوا منها، خرجت بعض حكومات تلك البلدان لتعبر عن قلقها، فبأي منطق تتصرف تلك الحكومات بذلك التصرف المستهجن، وهل أصبحت تلك الحكومات تعتقد أن من واجب موريتانيا أن تستضيف المهاجرين غير النظاميين القادمين من تلك البلدان؟

وهل أصبحت موريتانيا مجبرة على أن تأويهم دون تسوية أوضاعهم حتى لا تشكل عودتهم إلى بلدانهم الأصلية ضغطا على حكومات تلك البلدان؟

المستفز في الأمر أن بعض المواطنين الموريتانيين يدعمون تلك الحكومات في موقفها الغريب هذا.

مرة أخرى أكرر : حذار من الالتفاتة إلى الوراء، فتلك الالتفاتة قد تكون قاتلة، ولتستمر بلادنا في ترحيل المهاجرين غير النظاميين، ولتستمر كذلك في الترحيب بالمهاجرين النظاميين الذين لا يرفضون تسوية وضعيتهم القانونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى