كلمة محمد ولد زينى ولد حمادى أمام رئيس الجمهورية بمقاطعة لكصيبه (*)

صاحبَ الفخامةِ رئيسَ الجمهورية،
في لحظاتٍ نادرة من عمر الأوطان،
تتقدم الكلمة على الهتاف،
وتسبق الدلالةُ الحدث،
وتعرف المدن أن التاريخ يمر من أمامها لا ليلتقط الصور،
بل ليُسجِّل المواقف.
هذه إحدى تلك اللحظات.
لكصيبة، الليلة، لا تستقبل زيارة،
ولا تُحيّي موكبًا،
بل تقف ـ بكل ما فيها ـ شاهدَ صدقٍ
على أن موريتانيا اختارت طريق الدولة،
وطريق الاستقرار،
وطريق القرار السيادي.
صاحب الفخامة،
حين تحضرون،
فإن المكان يرتقي إلى معنى،
واللحظة تتحول إلى رسالة،
والجمهور يدرك أن القيادة ليست موقعًا،
بل مسؤولية تاريخية تُؤدَّى تحت أنظار شعبٍ واعٍ
يعرف من يقوده،
ولماذا يقوده،
وإلى أين يمضي به.
صاحب الفخامة
أصحاب المعالي الوزراء
مرحبًا بكم في مدينةٍ لا تُعرِّف نفسها بالموقع،
بل بالموقف،
ولا تُقاس بثقلها الجغرافي،
بل بوزنها الوطني.
صاحب الفخامة،
لكصيبة الليلة لا تتزين لاستقبالكم،
بل تتجرد لتعلن موقفًا:
أنها جزءٌ أصيل من مشروع الدولة،
وشريكٌ ثابت في مسار البناء،
وسندٌ صريح لخيار الاستقرار.
لكصيبة،
ليست مجرد مقاطعة تتوسط ولاية كوركول،
إنها فسيفساء وطنية مكتملة،
تنوعها مصدر قوة،
وتعايشها ركيزة أمن،
ووحدتها الوطنية ممارسة يومية لا شعارًا موسميًا.
نحن في لكصيبة، صاحب الفخامة،
نقرأ برامجكم التنموية بوصفها سياسة أفعال لا بيانات،
ونرى في حكومتكم جهازًا تنفيذيًا يعرف اتجاه البوصلة،
وفي مقاربتكم الوطنية سدًّا عاليًا
أمام كل خطاب تشويش،
وكل رهان على الفوضى،
وكل محاولة لإرباك الدولة أو تفكيك الثقة.
صاحب الفخامة،
حين أعلنتم برنامج «طموحي للوطن»
لم تفتحوا ورشة حكم فحسب،
بل أطلقتم مسارًا وطنيًا
قوامه الحوار الشامل،
والعدالة السياسية،
والتصالح مع الذات الوطنية،
بهدف بناء دولة قوية،
مستقرة،
وقادرة على حماية مستقبلها.
ومن لكصيبة،
ومن عمق كوركول،
نؤكد أن الحوار الذي نريده
هو حوار قرار لا حوار إرجاء،
وحوار إصلاح لا حوار تسكين.
نريد مراجعة شجاعة لدستورنا،
وتحيينًا سياديًا لقوانيننا،
ومنظومةً انتخابيةً
تُنتج الشرعية ولا تستهلكها،
وتعكس الإرادة الشعبية
وتحمي الاستقرار السياسي.
صاحب الفخامة،
لقد تعهدتم فأنجزتم،
وأدرتم الدولة بعقل بارد
في محيط إقليمي ساخن،
وحافظتم على توازنها
حين اختل ميزان كثيرين.
وطموحنا للوطن،
أن يستمر هذا النهج،
وأن تتواصل هذه القيادة،
وأن تظلوا ربان سفينة الدولة،
تمضون بها بثبات،
حتى تبلغ شاطئ التنمية الشاملة،
والأمن المستدام،
والسيادة المكتملة.
دمتم، صاحب الفخامة،
ذخرًا للوطن،
وضمانة وحدته،
وعنوان ثقته بنفسه.
ولكصيبة،
وإن ضاقت عبارتها،
فإن موقفها واضح:
معكم،
في مشروع الدولة،
وفي معركة البناء،
وفي رهان المستقبل…
حتى يكتمل الوطن الذي نريده جميعًا.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى