بين الشرع والقانون تتشكل ملامح القاضي محمد الهادي ولد الطالب

بكل فخر واعتزاز تابعت شهادة المحامي الدولي والرئيس السابق للجنة الوطنية لحقوق الإنسان ، الاستاذ أحمد سالم ولد بوحبيني على فضيلة القاضي محمد الهادي ولد الطالب (دادي)، خلال تجربته معه في واحدة من أكثر المحاكمات تعقيدا وحساسية في تاريخ موريتانيا الحديث، وهي محاكمة واد الناقة الخاصة بالمتهمين في المحاولة الانقلابية على نظام الرئيس السابق معاوية ولد سيد أحمد الطايع.

انها شهادة رجل قانون في رجل دولة وقضاء، تحدث فيها بإعجاب ظاهر عن قدرات القاضي محمد الهادي ولد الطالب الفذة ، و معرفته الدقيقة بالشرع والقانون، و سرعة بديهته التي كانت تجعل جلسات المحاكمة مزيجا من الحزم والذكاء، وعن شخصيته القوية التي تفرض الاحترام دون أن تنزع عن المجلس روح الإنسانية والهدوء.

بينت شهادة الاستاذ احمد سالم في حق القاضي محمد الهادي ولد الطالب ، انه كان نموذجا للقاضي الذي يدرك أن العدالة ليست مجرد قوانين وقواعد ، بل هي ميزان دقيق بين هيبة الدولة وكرامة الإنسان.

فقد حرص، كما أكد ولد بوحبيني، على ضمان حقوق المتهمين كاملة، وصيانة إنسانيتهم، وتمكين ذويهم من التواصل معهم، كما منح المحامين مساحة أداء مهني محترمة، دون أن يسمح بتجاوز حدود المسؤولية أو الإخلال بهيبة المحكمة ، وكانت شخصيته قادرة على ضبط القاعة بحضورها، وعلى إعادة الجميع إلى جادة القانون بإشارة أو عبارة مقتضبة.

ومن أبلغ ما ورد في تلك الشهادة حديث المحامي عن ذاكرة القاضي (دادي) المدهشة ، إذ كان يحفظ محاضر المتهمين وتفاصيل تصريحاتهم المثبتة في سجلات التحقيق ، وكأن الملفات منقوشة في ذهنه نقشا ،( فتبارك الله احسن الخالقين ) ، وتلك نتاج عقل تمرس على الحفظ والفهم، وصقلته سنوات طويلة من العلم والتأمل.

فلا غرابة أن يبلغ الوالد القاضي محمد الهادي ولد الطالب هذا المقام ، فقد نشأ ، أطال الله عمره ، في بيئة علمية أصيلة، حفظ القرآن الكريم وتفنن في علومه، وتبحر في الأدب العربي واللغة العربية وقواعدها، ثم جمع إلى ذلك دراسة القانون والشرع حتى تمكن من نواصيهما معا.

نهل من معين المحاظر الموريتانية الشهيرة، تلك المدارس التي صنعت عبر التاريخ رجال العلم والفكر والقضاء، فجمع بين أصالة الفقيه ودقة القانوني، وبين روح الأديب وصرامة القاضي.

لقد رشف القاضي ، دادي ، اطال الله عمره ومتعه بالصحة ، من علوم الشريعة ومقاصدها، وقرأ تجارب القضاء في تاريخ الأمة، فخرج بعقلية قضائية نادرة، تدرك أن العدالة ليست انتقاما، وإنما إقامة للحق .

كانت ظروف تربيته العلمية والثقافية قد هيأت له منذ شبابه أن يكون #فتى العلماء و #فتى الأدباء”، قبل أن يصبح قاضيا استثنائيا يشهد له الخصوم قبل الأنصار.

إن هذه التجربة القضائية والعلمية المتميزة امتداد طبيعي لمسارٍ من التربية والعلم والقيم الرفيعة التي غرسها الآباء الأجلاء.

فما أعزَّ على أنفس آبائنا ، أحمد طالب (متَّالب) ، والغالي ، وسيد المختار (مكار) والوالدة ميتو ـ رحمهم الله جميعا ـ أن يكونوا شهداء إلى جانب ابناء وبنات الشعب الموريتاني العظيم ، على هذه الشهادة الاستثنائية وتجلياتها التي مثلت حلمهم الكبير، وغاية سعيهم، ٠ومقصدهم النبيل في صناعة رجل علم وعدل وخلق.

سَفَحْتُ عَلَى ذِكْرَى الْمَعَاهِدِ أَدْمُعِى. @ فَلَمْ أُبْقِ مَا بَيْنَ الْجُفُونِ وَالَاضْلُعِ

وَلَمْ أَكُ إِلَّا عَاشِقاً وَمُتَيَّماً @ وَلَمْ أَكُ إِلَّا ذَا هَوىً وَتَوَجُّعِى

خَلِيلَيَّ مَنْ ذَا مِنْكُمَا يَعْلَمُ الْهَوَى @ بَكَى فِى سَبِيلِ الْحُبِّ أَوْفَلْيَمُتْ. مَعِى

أَتَى دُونَ أَسْمَاءَ الْمَهَامِهُ وَالنَّوَى @ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا نُؤْيُ رَسْمٍ بَبَلْقَعِ

وَلَوْ كُنْتُ ذَا حَزْمٍ صَرَفْتُ عَنِ الْهَوَى @ فُؤَادِى إِلَى الشَّيْخِ الْإمَامِ السَّمَيْذَعِ

إِلَى. السَّيِّدِ الْقَاضِى فَرِيدِ زَمَانِهِ @ وَعَالِمِ. هَذَا الْعَصْرِ وَالْمُرْتَضَى الْوَعِى

مُحَمَّدِنَا الْهَادِى فَتَى الطَّالِبِ الذِى @ أَقَامَ صُرُوحاً فِى الْعُلَى لَمْ تَصَدَّعِ

وَعَلَّمَ عِلْمَ اللهِ لَمْ يَرْجُ غَيْرَهُ. @ وَلَمْ يَرْجُ غَيْرَ اللهِ فِى كُلِّ مَوْضِعِ

وَإنَّ لَكُمْ فَضْلاً عَلَيَّ وَنِعْمَةً. @ فَلَسْتُ بِنَكَّارٍ. وَلَمْ أَكُ بِالدَّعِى.

صَلَاةٌ وَتَسْلِيمٌ عَلَى خَيْرِ مُرْسَلٍ. @ وَخَيْرِ نَبِيٍّ هَاشِمِيٍّ مُشَفَّعِ

كتبه الحاج الامين الإمام فى حق شيخه قاضى القضاة محمد الهادى بن الطالب

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى