الدكتور الكنتي يكتب: عند الصباح…

تابعت المؤتمر الصحفي لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وقد خرجت بالملاحظات التالية:
1- كان الرئيس مرتاحا، عارفا بالملفات الوطنية، فلم يحاول تجاوز أي سؤال، أو تحاشي الإجابة المباشرة، بل كان يصر على التفصيل وضرب الأمثلة لزيادة التوضيح.
2- أظهرت الأسئلة، في تنوعها، مختلف اهتمامات النخبة والمواطن العادي.
3- انشغلت الأسئلة، معظمها، بالشأن السياسي؛ المأموريات، قانون الرموز… وقد أوضح فخامة الرئيس موقفه من الأمرين. في شأن المأموريات كان جواب الرئيس شافيا، مثله مثل موقفه من قانون الرموز.
ولعل الإجابة الأكثر تفصيلا هي تلك المتعلقة بما يسمى الإرث الإنساني؛ فقد فصل رؤيته للحل الشامل والنهائي موضحا أن الموضوع يتعلق بأشخاص مواطنين ولا يمكن إخراجه من ذلك الإطار ليوظف من طرف جماعات مهما كان توصيفها. هذا الطابع الشخصي يفرض على المعالجة أن تنظر إلى مظلوميات المواطنين، في عمومها، بدل التركيز على مظلومية واحدة، واقتراح حل شامل توافقي ونهائي. ولعل صفة “النهائي” تمثل كعب أخيل في المحاولات المتكررة لحل مشكل الإرث الإنساني ضمن تصور يجعله ملكا لجماعة محددة (Chasse gardée )، وينتقي مظلومية واحدة، ويسكت عن غيرها!!! فقد جرت ثلاث محاولات اعتقدت كل واحدة منها أنها قدمت حلا “شاملا ونهائيا” لتتجدد المظاهرات والاعتصامات في أول عيد استقلال لساكن القصر الرمادي الجديد. قدمت في تلك الحلول الأموال، والاعتذار.. وشهد على ذلك رجال دين، ودولة، ووجهاء.
فلعل وجود شهود جدد، أصحاب مظالم يعطي، الحل صفة الشامل والنهائي.
لقد بدأت حكومة الوزير الأول المختار ولد أجاي فعلا في تسوية بعض المظالم الناتجة عن عدم تنفيذ أحكام قضائية واجبة التنفيذ لصالح مواطنين في خصام مع الدولة حسمته المحاكم لصالحهم. لكن تنفيذ تلك الأحكام منوط بالدولة التي تلكأت فيه سنوات طويلة، حتى جاءت هذه الحكومة فشكلت لجنة وزارية للبت بشكل شامل ونهائي في أنجع طريقة لتنفيذ الأحكام القضائية.
3- كانت صياغة بعض الأسئلة مستفزة، إذ اعتمدت الاتهام المباشر بدون دليل. هذا النوع من الأسئلة لا يبحث عن أجوبة بقدر ما يروم تسجيل موقف شبيه بموقف الأعرابي الذي بال في بئر زمزم. قد يحقق مثل تلك المواقف ذكرا؛ “اذكروني ولو بسوء”، لكنه قد لا يكون محمود العواقب؛ “من استخف بسلطانه أضر بدنياه”.
عند الصباح حمد الذين طرحوا أسئلة، تبحث عن أجوبة، السرى…