قراءة في كلمة عمدة بلدية تامورت إنعاج على هامش الذكرى السابعة لتنصيب فخامة رئيس الجمهورية

أثارت كلمة عمدة بلدية تامورت إنعاج السيد سيداحمد محمد أحمد على هامش الاحتفالية المخلدة للذكرى السابعة لتنصيب فخامة رئيس الجمهورية نقاشا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي خصوصا ما تعلق بحديثه عن الغبن.

ومن الإنصاف أن تقرأ الكلمة كاملة وفي سياقها بعيدا عن اجتزاء بعض العبارات أو تأويلها خارج مقصدها.

فالعمدة استهل حديثه بالإشادة بما تحقق خلال السنوات السبع الماضية من إنجازات وطنية كبرى مؤكدا أن ما تحقق لا يمكن اختزاله في دقائق معدودة وهو ما أكده أيضا الفيلم الوثائقي الذي عُرض بالمناسبة والذي أبرز حجم المشاريع والمنجزات التي شهدتها البلاد في مختلف المجالات.

أما حديثه عن الغبن فقد فُهم لدى البعض على غير مقصده فكل من يعرف الرجل يدرك ما يتمتع به من أخلاق رفيعة وحكمة وصبر منقطع النظير وهي صفات تجعل من الصعب عليه أن يتحدث بدافع الغضب أو التعصب، حتى في أصعب الظروف.

غير أن للعمدة رأيا واضحا يتمثل في الدعوة إلى ترسيخ العدالة والإنصاف بين جميع بلديات ولاية تكانت العشرخاصة أن بعض المناسبات الأخيرة لم تعكس في نظره مستوى العدالة والإنصاف الذي يتطلع إليه الجميع.

فعلى سبيل المثال كان بالإمكان أن تعتمد اللجنة المنظمة للزيارة الوزارية الخاصة ببرنامج “وطني… وجهتي” مقاربة أكثر شمولا من خلال عرض فيلم وثائقي خلال حفل الافتتاح يعرّف بالمقومات والمواقع السياحية في جميع بلديات الولاية حتى يشعر كل سكان تكانت بأن تراثهم وإمكاناتهم السياحية حاضرة وتحظى بالاهتمام نفسه، بدل الاقتصار على جزء من هذا التنوع الذي تزخر به الولاية.

ولعل من أبرز ما يعزز هذه الدعوة أن عددا من أهم المواقع الأثرية والسياحية في ولاية تكانت لم يحظ حتى بزيارة خاطفة خلال البرنامج فمدينة تيشيت التي تعد من أعرق المدن التاريخية في موريتانيا ومن أبرز رموز تراثها الوطني لم تكن ضمن المحطات المبرمجة وكذلك بلدية لخشب بمناظرهاالجميلة كما لم تحظ بلدية لحصيرة بما تزخر به من مواقع وآثار بما تستحقه من اهتمام وكذلك بلدية بوبكر بن عامر المعروفة تاريخيا لم تحظى بالوقت الكافي للإضطلاع على آثارها و المدينة القيمة في الرشيد هي الأخرى شهدت معارك طاحنة مع المستعمر الفرنسي لم تكن زيارتها مبرمجة أصلا.

أما منطقة النيملان التي شهدت إحدى المعارك التاريخية البارزة فلم تكن زيارتها إلا بشكل محدود في حين لم تبرمج بلدية السدود عاصمة إمارة تكانت التاريخية ضمن محطات الزيارة إلا في اللحظات الأخيرة وحتى مدينة المجرية التي تعد من أقدم الدوائر الإدارية في البلاد وتضم معالم تاريخية مهمة لم تكن سوى نقطة عبور رغم ما تختزنه من إرث يستحق التعريف به حيث لم يتم التوقف فيها ألا بعد العديد من التدخلات.
أما بلدية تامورت انعاج فقد جاءت زيارتها ليلا مختصرة على عاصمة البلدية رغم مطالبة العمدة واللساكنة المتكررة بزيارة معالمها السياحية المعروفة مثل مطماطة الحسينية كبو كصر البركة

ومن هنا فإن دعوة العمدة لم تكن موجهة ضد مدينة بعينها ولا انتقاصا من مكانة أي منطقة وإنما كانت دعوة إلى اعتماد رؤية أكثر شمولا وإنصافا تبرز ثراء الولاية بكل مكوناتها وتمنح كل بلدية حقها في التعريف بمقوماتها التاريخية والسياحية والثقافية.

أما كون عاصمة الولاية كانت مقر الفعاليات فلم يكن ذلك محل اعتراض من طرف العمدة فنحن جميعا نفتخر بمدينة تجكجة ونعتز بأهلها ونكن لهم كل الاحترام والتقدير لكن الاعتزاز بعاصمة الولاية لا يتعارض مع المطالبة بالعدالة كما أن الدعوة إلى إنصاف جميع البلديات ليست انتقاصا من أي مدينة وإنما هي دعوة إلى تنمية متوازنة يشعر الجميع في ظلها بأنهم شركاء في الاهتمام والفرص.

كما أن هناك قضايا أخرى ذات حساسية كبيرة آثر العمدة عدم الخوض فيها خلال كلمته تغليبا للمصلحة العامة وحرصا على أن يبقى النقاش في إطاره الهادئ والبناء. ومن بين تلك القضايا ما يثار بشأن العودة إلى مشروع سد إحنيكات بغدادة وهو موضوع يثير مخاوف العديد من سكان القرى التي قد تتأثر به لما قد يترتب عليه من آثار كبيرة على حياتهم واستقرارهم وهو ما يستوجب نقاشا هادئا ومسؤولا يوازن بين متطلبات التنمية وحقوق السكان.

فالعدالة في التنمية والإنصاف في التمثيل وتكافؤ الفرص بين مختلف بلديات الولاية مطالب مشروعة تخدم وحدة تكانت وتعزز تماسكها ولا ينبغي أن تفهم على أنها استهداف لأي طرف أو تقليل من شأن أي منطقة بل هي دعوة صادقة إلى ترسيخ مبدأ الإنصاف الذي يخدم الجميع.

إبن تكانت

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى