رجال فوق الاتهام / الشيخ ولد محمد خي

تطفو بين حين وآخر وفي هذه الأيام على وجه الخصوص كتابات ركيكة مبنى ومعنى تحاول النيل من شخصيتين وطنيتين عرفتا بحضورهما البناء في الشأن العام، معالي وزير الدفاع السيد: حننا ولد حننا، والنائب السيد: محمد محمود ولد حننا من خلال ربط اسميهما بغير بينة ولا مستند ظاهر بشبكة مزعومة للاتجار بالأسلحة وتهريبها في المنطقة الحدودية الشرقية
ولأن الأمر يتعلق باتهام بالغ الخطورة يمس السمعة الشخصية ويطال في الوقت ذاته قضية تتصل اتصالا مباشرا بأمن الدولة واستقرارها فإن التعامل معه ينبغي أن يكون بما يقتضيه من جدية وتثبت ومسؤولية لا بما تثيره الشائعات من انفعال، ولا بما قد يترتب على تداولها من أحكام متسرعة.
إن من يعرف موقع معالي الوزير حننا ولد حننا في الدولة، ويدرك طبيعة المسؤولية التي أنيطت به يدرك قبل غيره مدى التناقض بين هذه المزاعم وبين المسار الذي اختار أن يجعل منه عنوانا لحضوره العام. فوزارة الدفاع هي مسؤولية سيادية تتصل بأمن البلاد وصيانة استقلالها وحماية حدودها والدفاع عن حوزتها والاستعداد لكل ما يمكن أن يمس استقرارها ومصالحها العليا.
وقد ظل جوهر المهمة التي يحملها معالي الوزير واضحا في طبيعتها ومقتضياتها: أن يكون الأمن الوطني فوق كل اعتبار وأن تظل حماية البلاد ومصالحها العليا غاية لا تزاحمها غاية أخرى.
وأما النائب محمد محمود ولد حننا فإن حضوره في المجال العام ينتمي إلى سياق العمل الوطني والمشاركة في الشأن العام وتحمل مسؤولية تمثيل المواطنين والانشغال بقضاياهم وهي هذه المكانة لا تختزلها رواية مجهولة ولا تنال منها اتهامات مرسلة.
واللافت في هذه القضية أن الاتهام قبل أن يصطدم بأي رد يصطدم بسيرة الرجلين نفسها فلكل منهما موقعه المعروف ومساره العام الذي تشكل عبر عقود من خدمة الأمة والوطن..
ثم إن الحديث عن الرجلين لا يكتمل إذا عزل عن البيئة التي أنشأتهما والقيم التي تربيا عليها فقد ورثا عن آباء صدق معنى مختلفا للمسؤولية آباء لم تكن حماية الوطن عندهم تجارة بل تضحية وعطاء لا محدود. ولذلك فإن الدفاع عن الوزير حننا ولد حننا والنائب محمد محمود ولد حننا ليس دفاعا عن شخصين بمعزل عن سيرتهما، ولا محاولة لصناعة صورة مثالية لا تحتمل النقد؛ وإنما هو رفض لأن تتحول الشائعة إلى حقيقة ولأن يصبح الاتهام بديلا عن الدليل، ولأن ينال إفك مختلق من مكانة صنعتها سنوات من الحضور والعمل وتحمل المسؤولية.
إن الاختلاف السياسي حق، والنقد حق، والمساءلة حق، بل هي جميعا من مقتضيات الحياة العامة السليمة. أما أن يتجاوز الأمر ذلك إلى نسبة جرائم خطيرة إلى أشخاص دون دليل، فذلك ليس نقدا ولا مساءلة، وإنما إساءة إلى الحقيقة وإخلال بميزان الإنصاف.
والدولة التي تحترم مؤسساتها لا تحاكم الناس بالشائعات والمجتمع الذي يصون قيمه لا يجعل من التهمة دليلا والوعي العام الذي يحترم نفسه لا يندفع خلف كل رواية لمجرد أنها مثيرة وفي القضايا التي تمس الأمن الوطني تحديدا تزداد الحاجة إلى التثبت والتعقل.
ولهذا كله فإننا لا نرى في هذه المزاعم إلا محاولة للنيل من رجلين لهما مكانتهما وحضورهما، ولا نرى في ترديدها ما يغير من حقيقة الأمر شيئا.
فالسمعة التي صنعتها المواقف لا تهدمها الإشاعات، والمكانة التي رسختها المسؤولية لا تزول بتهمة مرسلة وسيرة الرجال أبقى من كلام المغرضين. وأين الثرى من الثريا؟! وسيظل حننا ولد حننا ومحمد محمود ولد حننا في نظر من يقرأ مسارهما بإنصاف ابنين لبيئة عرفت قيمة الوطن ورعته حق رعايته وقائدين وطنيين ارتبط حضورهما العام بالتضحية وخدمة الشأن العام وكل ما عدا ذلك مما يقال بلا بينة لا يعدو أن يكون كلاما عابرا لا تقوى حروفه على الوقوف أمام ثقل السيرة ووضوح الموقف.
على كل حال فإن هذه المزاعم لن يمنحها كثرة الترديد سندا، وستخبو مع الأيام وتتلاشى أمام حقيقة المواقف ووضوح
وستبقى سيرة الرجال أصدق من كل رواية عابرة، وسيظل حننا ولد حننا ومحمد محمود ولد حننا في مقدمة رجال هذا البلد، ممن ارتبط حضورهم بخدمته والدفاع عن مصالحه، بجد وإخلاص..
قال الله تعالى: ﴿فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض﴾.