الوزير الأول ينزل للميدان بأوامر من الرئيس حرصا على متابعة الإنجاز وإصرارا على الوفاء بالتعهدات / عابدين باب أحمد   

في خطوة تستحق التثمين والإشادة، وبتوجيهات من فخامة رئس الجمهورية السيد محمد ولد الشيح الغزواني يعكس النزول الميداني لرئيس الوزراء السيد المختار ولد اجاي لتفقد سير المشاريع التنموية قيد التنفيذ توجهاً حكومياً يقوم على المتابعة المباشرة، والوقوف على واقع الإنجاز، والانتقال من التقارير المكتبية إلى المعاينة الميدانية، حيث تتضح الحقائق وتُقاس النتائج على أرض الواقع.

ليست المسؤولية العمومية مجرد منصب يُمارَس من خلف المكاتب، ولا هي قرارات تُتخذ في قاعات الاجتماعات، وإنما هي قبل كل شيء أمانة تقتضي الحضور والمتابعة والمساءلة، والوقوف على حقيقة ما يتحقق للمواطن من إنجازات على أرض الواقع.

ومن هذا المنطلق، يستحق النهج الميداني الذي ينتهجه الوزير المختار ولد إنجاي في متابعة المشاريع التنموية قيد التنفيذ، وقفة تقدير وتثمين، لما يحمله من دلالات تعكس أهمية الانتقال من الإدارة القائمة على التقارير إلى الإدارة المعاينة والنتائج.

إن نزوله بنفسه إلى ورشات العمل ومواقع المشاريع يمثل رسالة واضحة بأن الزمن الذي كانت فيه المشاريع تُتابع بالأوراق وحدها ينبغي أن يفسح المجال لمرحلة جديدة، عنوانها الحضور الميداني، والصرامة في المتابعة، والحرص على احترام الآجال والالتزامات.

فالمشروع التنموي لا تكتمل قيمته بمجرد الإعلان عنه، ولا بمجرد تخصيص الموارد المالية له، بل حين يتحول إلى واقع ملموس ينعكس على حياة المواطنين، ويستجيب لتطلعاتهم في الحصول على خدمات أساسية تليق بهم.

ومن الإنصاف أن نثمّن كل جهد حكومي يسعى إلى تقريب القرار من الميدان، وإخضاع المشاريع العمومية للمتابعة المباشرة، لأن التنمية الحقيقية لا تُصنع بالخطب وحدها، وإنما تُبنى بالعمل الجاد، والمتابعة المستمرة، وتصحيح الاختلالات في الوقت المناسب.

ولعل أهم ما يميز هذا التوجه أنه يعيد الاعتبار لقيمة الوقت في تسيير الشأن العام. فالتأخر في إنجاز مدرسة، أو مستشفى، أو طريق، أو منشأة خدمية ليس مجرد تأخر إداري يمكن تجاوزه بتبريرات مكتبية، بل هو تأخير لمنفعة ينتظرها المواطن، وتعطيل لأثر تنموي كان ينبغي أن يتحقق في موعده.

ولهذا، فإن حضور المسؤول الأول عن تنسيق العمل الحكومي في مواقع التنفيذ يحمل في طياته دعوة صريحة إلى مختلف القطاعات والمؤسسات والمقاولات المعنية لتحمل مسؤولياتها كاملة، وإدراك أن المال العام والوقت المخصص لإنجاز المشاريع أمانتان لا تحتملان التهاون.

إننا حين نشيد بهذا المسلك، لا نفعل ذلك من باب المجاملة أو الإشادة المجردة، وإنما انطلاقاً من قناعة بأن الممارسات الإيجابية في تسيير الشأن العام تستحق التشجيع، مثلما تستحق الاختلالات النقد والتصحيح..

فالوطن لا يُبنى بمنطق التصفيق الدائم، ولا بمنطق التشكيك المستمر، بل بروح وطنية منصفة تعترف بالجهد حين يُبذل، وتطالب بالمزيد حين تقتضي المصلحة العامة ذلك.

ومن المهم أن تتحول هذه الزيارات إلى تقليد حكومي مؤسسي، تُحدد على أساسه المسؤوليات، وتُراجع خلاله نسب التقدم، وتُتخذ بشأنه الإجراءات الكفيلة بمعالجة التأخر وضمان الجودة، حتى تصبح المتابعة الميدانية جزءاً أصيلاً من ثقافة الإدارة العمومية.

إن المواطن يتطلع اليوم إلى رؤية مشاريعه التنموية مكتملة، ومرافقه العمومية جاهزة، وموارده الوطنية موظفة بكفاءة وشفافية، وهو تطلع مشروع لا يمكن الاستجابة له إلا بإرادة جادة، وإدارة فعالة، ومتابعة لا تتوقف عند حدود إصدار التعليمات.

ولذلك، فإن المبادرة بالنزول إلى الميدان تستحق التقدير، لأنها تضع المسؤول أمام الواقع كما هو، لا كما قد تصوره بعض التقارير، وتتيح له الوقوف مباشرة على التحديات التي تعترض تنفيذ البرامج الحكومية.

إن أفضل رسالة يمكن أن توجهها الحكومة إلى المواطن ليست وعداً جديداً، بل مشروعاً اكتمل، وخدمة تحسنت، والتزاماً تحقق في موعده.

وفي تقديري، فإن هذا النهج يمثل خطوة تستحق الإشادة، وتستحق أن يجد صداها لدى جميع المسؤولين، مركزياً وجهوياً ومحلياً، حتى تصبح ثقافة الحضور والمساءلة والإنجاز سلوكاً إدارياً عاماً، لا مبادرة مرتبطة بشخص أو ظرف.

وختاماً، فإن تثمين النزول الميداني للوزير الأول المختار ولد أجاي هو في جوهره تثمين لفكرة الدولة التي تتابع وتراقب وتصحح وتنجز؛ الدولة التي تجعل من خدمة المواطن معياراً لنجاح السياسات العمومية، ومن احترام التعهدات عنواناً لمصداقية مؤسساتها.

فالأوطان لا تنهض بكثرة ما يُقال عنها، وإنما بحجم ما يُنجز من أجلها.

وإذا كانت الزيارات الميدانية بداية الطريق، فإن استكمال المشاريع بالجودة المطلوبة وفي الآجال المحددة هو الاختبار الحقيقي لنجاح هذا التوجه.

ذلك هو الرهان، وتلك هي المسؤولية، وتلك هي موريتانيا التي يتطلع إليها صاحب الفخامة السيد محمد ولد الشيخ الغزواني من خلال برنامجه طموحي للوطن.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى