هجرة الشباب هل هي خيار أم رعب وقدر..؟

عندما تعيش الهوان والفقر واقعا، والقهر والاذلال مصيرا ومسارا، وتُستَل أغصانك الطرية من شجرة وطنك على أساس تمييزي، مرده سحنتك، أو لانطفاء بريق الانتماء فيك، بسبب تراتبية اجتماعية جائرة ومنافية للدين والقانون ومنطق التكريم الآدمي! وعندما تظلم في عواطفك، وتحاصر في مشاعرك، وتحرم من ممارسة حقك في اختيار من تكون، ومع من تشترك في حياتك..وعندما يجبرك حراس التابوهات إلى تقديم استقالتك من ذاتك كعربون تقدمه لتنال حظك من الذل بالبقاء في الحظيرة، حيث لا أظلاف تنمو لغير كبار المجترات منمن يطلقون على أنفسهم أسيادا أو نبلاء! عندها تكون الهجرة رحمة وحكم إعدام مؤجل التنفيذ..! هكذا تبدو معظم قصص المهاجرين أو المهجرين من أبناء هذا الوطن المكلوم.. إنهم ما بين مخير بين الفناء أو مكره على الفرار..كل قصصهم متشابهة وإن تنوعت في جزئيتها وبعض تفاصيلها؛ فما حدث مع الشاب محمد الشيخ المقيم الآن في آمريكا والذي هجر الأهل والوطن والزوجة في منتصف هذا العام 05/06/2023، بعد أن وقع على ورقة طلاق زوجته مكرها وقلبه مطمئن لغير الفراق..وليته مجرد فراق إنها بداية الهجرة أو الهجر والهجران.. محمد الشيخ الشاب المسالم المتحدر من مدينة كيفة “لمعلم” أو “الصانع” الذي لفظه الوطن بعد أن تنكر لآدميته وأكلت جسده سياط أقارب زوجته وهم يجبرونه على التنازل عن حقه في التمسك بزوجه، لا لشيء، سوى لأنه من تلك الفئة التي لا تملك الحق ولا الأهلية التي تبيح لها الارتباط بطبقة “النبلاء” حسب منطق الشيطان الذي يستمد منه أهل هذا المنكب كل قوانينهم الجائرة والظالمة..!
محمد الشيخ هذا ليس إلا انموذجا وصورة مقربة لآلاف الشباب الذين لفظهم المجتمع وأدار لهم ظهره وطعنتهم خناجره في مقاتل، فلا زالوا يطوفون الأرض ويتسكعون في كل مكان، فلاهم جاؤوا من أهل ولا هم نزلوا لسهل!
رحلوا من هنا بعد أن سُلبوا كل شيء..كرامتهم، أهلهم، جذورهم.. فقط جواز سفر يرافقهم ليظل شاهدا يذكرهم بعمق جراحهم وهول مأساتهم، فلاهم استطاعو التخلص منه مثلما تخلص منهم الوطن، والأهل، ولاهم استطاعوا الانتفاع به في رحلتهم للحصول على وثائق إقامة في منفاهم الإجباري.

 

بتاريخ: 20 يونيو 2023

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى