المحكمة تستأنف محاكمة “العشرية” وسط تساؤلات حول المسؤوليات والتسيير العام

استأنفت المحكمة، أمس، جلساتها في ملف “العشرية” الذي يخص الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز وعددًا من أركان نظامه، حيث بدأت باستجواب الوزير الأول السابق المهندس يحيى ولد حدمين حول قضايا أثارت جدلاً واسعًا، منها بيع المدارس والأسواق في بعض المناطق، وهو ملف أثار تساؤلات عديدة خلال المحاكمة.

الاستجواب يثير النقاش حول التسيير والمسؤوليات

خلال الجلسة، وجه المدعي العام سؤالًا مباشرًا لولد حدمين عن ما إذا كان يمتلك أي ممتلكات في تلك الأسواق.

وقد رد الوزير الأول السابق قائلاً: “أنا من أسرة ميسورة الحال، وكنت أتقاضى منذ تخرجي في عام 1989 راتبًا يعادل راتب 10 وزراء في تلك الفترة”.

هذا التصريح أثار تفاعلًا واسعًا، حيث عكس مواقف متباينة حول سمعته المهنية، التي أيدها البعض حتى من خصومه السياسيين.

المحاكمة ومساءلة التسيير

الملف الذي يمتد لسنوات أثار تساؤلات حول المسؤوليات الإدارية في الحكومة الموريتانية، خاصة ما يتعلق بإدارة الملفات الوزارية مثل التعليم، المالية، والإسكان.

وطرح بعض المراقبين تساؤلات جوهرية عن مدى عدالة محاسبة الوزير الأول عن ملفات قد تكون ضمن مسؤوليات وزراء آخرين أو إدارات مستقلة.

كما طُرح تساؤل حول العلاقة المباشرة بين ولد حدمين وملف بيع الأراضي، حيث يرى البعض أن التحقيق يجب أن يشمل المعنيين المباشرين بالملف بدلًا من تحميل المسؤولية لمسؤولين أعلى في الهرم الحكومي.

التأثير النفسي والاجتماعي للمحاكمة

رغم مرور أربع سنوات على بدء المحاكمة، ورغم غياب أدلة واضحة تدين ولد حدمين، إلا أن القضية أثرت بشكل كبير على حياته الشخصية والمهنية، فضلًا عن تأثيرها على محيطه الاجتماعي.

ويؤكد مراقبون أن هذا النوع من المحاكمات الطويلة قد يؤدي إلى اختلاط الأوراق بين الجوانب السياسية والقضائية، مما يخلق حالة من الغموض لدى الرأي العام.

دعوات للمصالحة المؤسسية

يدعو مراقبون ومحللون إلى ضرورة فصل الملفات السياسية عن القضائية، وتجنب استهداف شخصيات خدمت الدولة لعقود دون إثباتات واضحة على تورطها في فساد.

ويرى البعض أن من الضروري للدولة الموريتانية الاعتذار عن الأضرار النفسية والاجتماعية التي لحقت بمتهمين برأتهم الوقائع، وضمان أن تظل المحاكمات وسيلة لتحقيق العدالة لا أداة لتصفية الحسابات.

وفي الختام تظل قضية “العشرية” علامة فارقة في النقاش العام حول الشفافية والمحاسبة في تسيير الشأن العام بموريتانيا.

ومع استمرار المحاكمة، تبقى المسؤولية قائمة لضمان العدالة والإنصاف لجميع الأطراف، بما يحفظ الثقة في النظام القضائي ويعزز سيادة القانون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى