الذكرى 65 للاستقلال الوطني: تجسيد للكرامة وترسيخ لقيم الدولة / الشيخ ولد محمد خي

تحل غدا الجمعة الذكرى الخامسة والستون للاستقلال الوطني فتستيقظ الذاكرة على صفحة ناصعة من تاريخ الوطن وتعود مشاعر الاعتزاز لتنبض في قلب كل موريتاني يستحضر سيرة الآباء المؤسسين وتضحيات الأجيال التي شيدت للدولة كيانها ورسخت حضورها بين الأمم. فليس الاستقلال مجرد حدث سياسي عابر بل هو رمز الكرامة والسيادة وبداية المسار الذي انطلقت منه الدولة الموريتانية الحديثة.

ويمثل الاستقلال لحظة تأسيسية فارقة في الوجدان الوطني إذ أتاح بناء المؤسسات وترسيخ الهوية الجامعة وصيانة القرار السيادي ووضع البلاد على طريق التنمية والتحديث.

وفي كل عام يعود هذا اليوم ليجدد في النفوس معنى الانتماء والوفاء للأرض ويذكر بما تحقق من منجزات وما ينتظر من عمل جاد لترسيخ دعائم دولة قوية عادلة تنشد الرفعة والازدهار.
وفي هذه الذكرى الخالدة يعيش المواطن مزيجا من الفخر والامتنان: فخرا بالوطن ومسيرته، وامتنانا لأولئك المجاهدين الأبرار الذين واجهوا المستعمر وللآباء المؤسسين الذين رسموا معالم الدولة ووضعوا لبناتها الأولى ولأبناء هذا الجيل الذين يواصلون حمل الأمانة نفسها بعزم وإخلاص. وتكتسي المناسبة طابعا وجدانيا يجمع بين الاعتزاز بالهوية الوطنية والتطلع إلى مستقبل أرحب فتغدو مناسبة للتذكير بقيم الوحدة والتضحية والعمل من أجل الوطن.

وقد جاءت العروض العسكرية المخلدة لهذه الذكرى الخامسة والستين لوحة وطنية باهرة من حيث حجمها وجودتها تعكس مستوى التطور الذي بلغته المؤسسة العسكرية وتبرز جاهزية قواتنا المسلحة وقوات أمننا وما تتمتع به من انضباط ومهارة وتنوع في التخصصات والمهام وقدرتها على حماية الوطن وصون مكتسباته. وتميزت هذه العروض بدقة تنظيمها ورصانة تشكيلاتها ونوعية تجهيزاتها مما منحها طابعا احترافيا رفيعا يؤكد المكانة المتقدمة التي يحتلها الجيش الوطني داخل المنظومة الأمنية الإقليمية.

ولا يمكن الحديث عن هذا النجاح اللافت دون الإشادة بالدور المحوري لمعالي وزير الدفاع الوطني، الفريق : حننا ولد سيدي الذي واكب التحضيرات منذ بداياتها وتابع التفاصيل مرحلة مرحلة موجها ومشرفا على مختلف مراحل الإعداد حتى خرجت العروض بهذه الصورة المشرفة.

ويعكس هذا الدور المكانة الكبيرة التي يحظى بها الوزير داخل المؤسسة العسكرية وما يمتلكه من خبرة ميدانية ورؤية استراتيجية فضلا عن حضوره الفاعل في العمل الحكومي الساعي إلى خدمة الوطن وتعزيز قدراته الدفاعية.

وقد بات أداؤه محل تقدير واسع داخل الأوساط العسكرية والمدنية على حد سواء.

وتظل الذكرى الخامسة والستون للاستقلال مناسبة مجيدة يجدد فيها الوطن عهده مع نفسه: عهد البناء الدائم وصون الوحدة الوطنية وتعزيز مؤسسات الدولة وترسيخ قيم المواطنة والعمل الجاد.

وستظل هذه الذكرى منارة يستمد منها الموريتانيون الأمل ويقوى فيها الإيمان بوطن لا تزيده الأيام إلا رسوخا ورفعة وطموحا نحو مستقبل يليق بتضحيات أبنائه وسمو رسالته.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى