آب الشيخ محمد فاضل: مسار خبير استراتيجي في خدمة الدولة وتحصين الحوكمة

يُعدّ آب الشيخ محمد فاضل من الأسماء البارزة في مجال الاستراتيجيات المعاصرة وتحليل السياسات العامة في موريتانيا، حيث يجمع في مساره بين الخبرة الإدارية العميقة، والتأهيل الأكاديمي القانوني، والانخراط العملي في قضايا الشأن العام. ويبرز اسمه اليوم ضمن الكفاءات الوطنية المؤهلة للإسهام في هيئات الحكامة، وعلى رأسها السلطة الوطنية لمكافحة الفساد، استنادًا إلى رصيد مهني وعلمي متراكم ومثبت.

مسار إداري متدرج قائم على الكفاءة

بدأت مسيرة آب الشيخ محمد فاضل بدخوله الوظيفة العمومية سنة 1993 بقرار رسمي من وزارة التهذيب الوطني، في مرحلة شكلت الأساس لبناء خبرة ميدانية طويلة داخل أجهزة الدولة. وسرعان ما انتقل إلى قطاع التعليم الأصلي ومحاربة الأمية، حيث ساهم في دعم هذا المجال الحيوي، قبل أن يتم تعيينه منسقًا جهويًا سنة 2000، وهو ما يعكس الثقة المبكرة في قدراته التنظيمية والتسييرية.

وقد تعزز هذا المسار بتوليه مناصب قيادية متقدمة، من بينها مدير جهوي للشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي، ثم مدير الشؤون الإدارية والمالية بقرار من مجلس الوزراء سنة 2011، وهي محطة مفصلية مكنته من الإشراف على تدبير الموارد وتعزيز آليات الحكامة داخل القطاع. كما تم تعيينه لاحقًا مديرًا للتخطيط والبرمجة والإحصاء والتعاون سنة 2014، وهو منصب ذو بعد استراتيجي مكّنه من المساهمة في رسم السياسات القطاعية وتطوير أدوات التخطيط.

تأهيل أكاديمي وخبرة تخصصية

يحمل آب الشيخ محمد فاضل شهادة المتريز (الإجازة) في القانون، تخصص الإدارة، وهو ما وفر له قاعدة علمية صلبة لفهم المنظومات القانونية والإدارية. وقد تُوّج هذا المسار الأكاديمي بالحصول على اعتماد خبير في مجالات الدراسات والتخطيط والمتابعة الإدارية والمالية سنة 2023، إلى جانب اعتماده مستشارًا في الاستراتيجيات المعاصرة والدراسات لدى أحد مكاتب الخبرة والتدقيق سنة 2022.

كما عزز حضوره الدولي من خلال عضويته كمستشار في الهيئة الدولية للتحكيم التجاري بلندن، وحصوله على تصريح للعمل أمام هيئات ومحاكم التحكيم وفق القانون المصري، إضافة إلى عضويته في غرفة التحكيم الدولي ضمن لجنة حقوق الإنسان بالنقابة العامة للمحامين. وتُبرز هذه الامتدادات الدولية انفتاحه على المعايير الحديثة في فض النزاعات وتعزيز الشفافية.

انخراط في قضايا الشأن العام

لم يقتصر دور آب الشيخ محمد فاضل على العمل الإداري والتقني، بل امتد إلى الإسهام في ملفات وطنية حساسة، حيث كان ضمن الفاعلين في محطات ذات طابع استراتيجي، من بينها الحوار مع التيار السلفي، والمساهمة في التجربة الموريتانية في محاربة التطرف والإرهاب، وهي تجربة تحظى باهتمام إقليمي ودولي.

كما شارك في ملفات إصلاحية مهمة مثل لامركزية الحج، وهي خطوة تنظيمية تهدف إلى تحسين الخدمات وتقريبها من المواطنين، إضافة إلى انخراطه في نقاشات تتعلق بتطوير جاذبية الاستثمار وتعزيز أداء مؤسسة رئاسة الجمهورية. وتعكس هذه المشاركات قدرة على الربط بين البعد الأمني والتنموي والمؤسساتي.

حضور مهني ومجتمعي متنوع

إلى جانب مهامه الرسمية، يحظى آب الشيخ محمد فاضل بحضور في عدد من الهيئات الوطنية والدولية، حيث يعمل خبيرًا لدى المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان والعدالة والمساواة، وعضوًا في هيئات بحثية واستشارية، فضلًا عن مساهماته في مجالات الشباب والثقافة والإعلام وتنمية المجتمع.

نحو دور في تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد

في ضوء هذا المسار المتكامل، يبرز ترشح آب الشيخ محمد فاضل لعضوية السلطة الوطنية لمكافحة الفساد كامتداد طبيعي لتجربة تجمع بين المعرفة القانونية، والخبرة الإدارية، والرؤية الاستراتيجية. فالتحديات المرتبطة بالحكامة والشفافية تتطلب كفاءات قادرة على الفهم العميق لمفاصل الدولة وآليات اشتغالها، وهو ما يتوفر في هذا النموذج من الخبراء.

خلاصة

يمثل آب الشيخ محمد فاضل نموذجًا للكفاءة الوطنية التي تشكلت عبر التدرج في المسؤوليات، والتراكم في الخبرة، والانفتاح على القضايا الكبرى للدولة. وهو ما يجعله أحد الأسماء القادرة على الإسهام في ترسيخ مبادئ الشفافية وتعزيز فعالية المؤسسات، في مرحلة تحتاج فيها موريتانيا إلى توظيف خبراتها الوطنية في خدمة الإصلاح والتنمية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى