الصحفي سيدأ حمد عبدي يكتب حمدين ولد الغزواني: رجل العطاء الصامت

في زمنٍ تتباين فيه المواقف وتُختبر فيه معادن الرجال، يبرز بعضُ الأسماء لا بصخب الشعارات، بل بهدوء الفعل وصدق العطاء. ومن بين هؤلاء يسطع اسم السيد حمدين ولد الغزواني، نائب مقاطعة بومديد، الذي اختار أن يكون خادمًا لوطنه لا متسيّدًا عليه، وحاملًا لهموم أهله لا متفرّجًا عليها.

ليس حمدين ولد الغزواني مجرد شخصية عمومية عابرة في سجلّ السياسة، بل هو رجلٌ صاغته التجربة، وصقلته المسؤولية، فصار مثالًا يُحتذى في التفاني والإخلاص. وإنّ أهل بومديد، وهم الشهود الأقرب، ليعرفون له أيادي بيضاء لا تُحصى، ومواقف نبيلة لا تُنسى، حيث لم يدّخر جهدًا في خدمة منطقتهم، ولا توانى لحظة عن السعي في قضاء حوائجهم، مستشعرًا أن المنصب تكليف قبل أن يكون تشريفًا.

قد يراه من لم يخالطه عن قرب رجلَ أعمالٍ ناجحًا فحسب، يكتفي بما حققه من حضور اقتصادي، غير أن هذه النظرة سرعان ما تتبدد أمام من عرفه حق المعرفة؛ إذ يكتشف فيه قلبًا نابضًا بالإنسانية، وروحًا مخلصة لوطنها، لا ترى في النجاح الشخصي غاية، بل وسيلة لمدّ يد العون للآخرين، والارتقاء بالمجتمع.

إنّ حمدين ولد الغزواني نموذجٌ للرجل الذي جمع بين الحزم في المواقف واللين في المعاملة، بين البذل في الخفاء والعمل في العلن، فكان قريبًا من الناس، يسمع لهم، ويشاطرهم أفراحهم وأتراحهم، ويجعل من همومهم قضيته الأولى. وما ذلك إلا دليل على أصالة معدنه، وعمق انتمائه، وصدق ولائه.

وإذا كانت مسيرة العطاء لا تخلو من محطات استراحة، فإنها عند أمثال هذا الرجل ليست إلا وقفات لالتقاط الأنفاس، قبل استئناف السير بعزمٍ أشد وإرادةٍ أصلب. فالعطاء عنده ليس مرحلة، بل نهج حياة، ومسؤولية لا تنتهي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى