حملة الشهادات العاملين في حوانيت أمل: مطالب الإدماج بين مشروعية الحق وصمت المؤسسات

ليس أشد قسوة من أن يتحول الصبر الطويل إلى عبء على أصحابه، وأن يُجازى من آمن بالوعود، لا بالإنصاف، بل بمزيد من الإرجاء. فهؤلاء لم يكونوا طلاب منّة، ولا باحثين عن امتياز عابر؛ بل حملة شهادات، خدموا في حوانيت أمل في ظروف معلومة، ثم وجدوا أنفسهم، بعد إغلاق تلك المحطات، على تخوم بطالة ثقيلة، ورواتب مقطوعة، ومستقبل معلّق على وعود الإدماج.

ومع ذلك، لم ينقلبوا على الأمل، بل تمسكوا به، ثقة في برنامج قيل لهم إنه سيعيد الاعتبار، عبر دمجهم في الوظيفة العمومية، وضخهم في المؤسسة الأم تآزر، وفي قطاعات حكومية أخرى، بما ينسجم مع مؤهلاتهم العلمية واستحقاقهم المهني.

غير أن ما حدث ــ بحسب ما يروونه ــ لم يكن مجرد تعثر إداري، بل اختلال يطال جوهر العدالة نفسها؛ إذ يتحدثون عن إرسال ملفاتهم بلا شهاداتهم، وعن مساواتهم بمن لا يحمل المؤهلات ذاتها، بما أفرغ مسار الدمج من منطقه، وحوّل الاستحقاق إلى التباس، بل إلى مظلمة تستوجب المراجعة.

وحين خرجوا من الصمت، لم يخرجوا على الدولة، بل خرجوا إلى بابها. اعتصامهم على بوابة تآزر ليس تمرّدًا، بل نداءٌ أخير كي يُسمَع صوت نمن انتظر طويلًا. فالذين رابطوا أيامًا عند الأبواب لا يطلبون سوى أن تُقرأ ملفاتهم كما هي، لا كما أُرسلت، وأن تُنظر شهاداتهم باعتبارها أساسًا للدمج، لا أوراقًا زائدة يمكن إسقاطها من الحساب.

ذ.سيد محمد محمد اطفل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى