هل نحن أمام إعادة رسم للخريطة السياسية؟ / الشيخ محمد خي

تكتسب الزيارة التي أداها معالي الوزير الأول السابق ورئيس حلف الوفاء والنصر السيد يحيى ولد حدمين إلى منزل مدير معهد ورش ورئيس حلف أمل شباب جگني، السيد إسلك ولد حيدة أهمية تتجاوز بعدها البروتوكولي العادي لتندرج ضمن المؤشرات الكاشفة عن حيوية المشهد السياسي المحلي وديناميته إذ تمثل، في تقدير المراقبين واقعة سياسية ذات دلالات مركبة تنطوي على إشارات دقيقة إلى تحولات مضمرة في بنية الفعل السياسي داخل المقاطعة.

فاللقاء وإن جاء في سياق ودي اعتيادي يعكس مستوى متقدما من الاعتراف المتبادل بين فاعلين يشكل كل منهما من موقعه ركيزة أساسية في هندسة التوازنات المحلية بما لهما من امتدادات تتجاوز الحيز المحلي الضيق إلى فضاءات أوسع من التأثير الوطني. وهو ما يكرس في الآن ذاته الصعود المتدرج لحلف أمل شباب جگني بوصفه قوة تنظيمية وازنة في معادلات الاصطفاف المحلي وقادرة على استقطاب اهتمام الشخصيات السياسية ذات الثقل الاعتباري.

ومن زاوية أعمق يمكن قراءة هذه الزيارة بوصفها تعبيرا عن إعادة تموضع هادئة داخل الحقل السياسي حيث تميل الأحلاف المحلية بقدر من الوعي إلى استكشاف صيغ جديدة للتلاقي والتنسيق في ظل إدراك متزايد بأن المرحلة الراهنة تقتضي تجاوز الأنماط التقليدية والانفتاح على مقاربات أكثر واقعية تستجيب لمتطلبات الاستقرار وتخدم رهانات التنمية.

وإذا ما وضعت هذه الزيارة في سياقها التراكمي مقترنة بنظيراتها السابقة وما يتداول في الأوساط السياسية من احتمالات تنسيق بين الحلفين، فإنها قد تشكل—في حال تبلورها—نقطة انعطاف فارقة في المشهد المحلي بما قد يفضي إلى إعادة رسم الخريطة السياسية على أسس مغايرة، ستفضي إلى إعادة توزيع شامل لأوراق اللعبة السياسية.

إن القيمة الحقيقية لمثل هذه الزيارات وما تضمره من مبادرات سياسية لا تنحصر في بعدها الرمزي بل تتجلى أساسا فيما تؤسس له من إمكانات لإعادة صياغة قواعد التفاعل بين الفاعلين السياسيين وترسيخ منطق الشراكة بدل التنازع بما يفتح أفقا أرحب لفعل عمومي أكثر نجاعة واتساقا مع تطلعات الساكنة المحلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى