رئيس تحالف قوى التغيير والتنمية (تقوى) يكتب: من الرشيد إلى بوتلميت

من الرشيد إلى سلام عليك حاضرة يسودها الوئام؛ يجلس أهلها الكرام عند كل استحقاق انتخابي في حلقة ذكر الديمقراطية بوردها المتجدد كل خمس سنين، وحبات مسبحتها التي ينتظمها خيط واحد ترتب فيه حسب الكفاءة والاستحقاق، ووظيفتها التي يتم التداول عليها بهدوء…
بلغنا، ويا العجب! أنكم تقسمون، في تلك الحلقة، التي لا شيخ فيها ولا مريد، “الوظائف” بعدل ظنناه غاب باغتيال أمير المؤمنين… تتحلقون على كثيب، قرب البعلاتية، فترق قلوبكم. تتدافعون عرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ. لكن مصالح الناس، وتنمية مقاطعتكم تفرض عليكم النهوض بالأعباء فتحرصون على تقاسمها. ثم تعودون، بعد خمس تقيّمون الأداء، وتعيدون التوزيع بنفس العدل، و”الاتحاد” و”الانصاف”…
وبلغنا، والعهدة على الراوي، أنكم منذ مأموريتين حجزتم موقع العمدة لحرطاني، ولم تكتفوا بذلك حتى أوصلتموه إلى الوزارة! قرأنا، في “قوت القلوب”، أن الشطح حال غلبة، وأن الحال هو ما يحول… لكنكم نصبتم حرطاني عمدة عليكم وأنتم في حال صحو، ومقام تمكين. وليس في “فصوص الحكم”، ولا في “بد العارف” أن “حال العمدة” يمكن أن ينتقل إلى “مقام وزير” بمجرد “السلوك” الديمقراطي…
حدث شيء مشابه عندنا، لكن ثمنه كان باهظا: 40 عاما من الهيمنة والسطوة والتهميش. نعم، أصبح عمدتنا وزيرا، بعد مسار من توارث المناصب يصادم “العقد الاجتماعي”. ورث البلدية من ابن عمه الذي تنازل له عمه، والد صاحبنا، بعد أن ورث منصب النائب الذي كان يشغله أخوه رحمه الله… أسرة واحدة تحتكر المناصب الحزبية والانتخابية والتنفيذية. في انتخابات 2018 تميز مركزنا الإداري بتركيز الوظائف في أضيق حيز اجتماعي ممكن: الأب نائب، ابنه عمدة وأمين عام لوزارة، ورعاياهم تكملة لوائح، وحشد في المناسبات
في انتخابات 2023 ثار أهل المركز من أجل المشاركة في الوظائف الانتخابية ففرض على الأسرة المهيمنة التخلي عن النائب، وتجرأت مجموعة من الأطر على ترشيح حرطاني عمدة للبلدية فسالت الدماء، وفتحت محاضر عند فرقة الدركة. قدمت شكاية كان عمرها نهار الاقتراع. أودعت في الساعة الثامنة والنصف صباحا فأوقف فاعل سياسي، يقف خلف ترشيح الحرطاني، عند الدرك. سحبت الشكاية الساعة السابعة والنصف مساء، بعد إغلاق صناديق الاقتراع!!!
كوفئ عمدتنا بتعيينه وزيرا، لكنه أقيل عند أول تعديل… تقول أسفار الديمقراطية، التي وصلتنا ترجمات لها، إنها “حكم الأغلبية”، لكننا أغلبية محكومة منذ 1986 من طرف زعامة قبلية، ورثناها عن بني الأصفر، تهندس المجتمع في محاكاة لهرم خوفو حيث المكانة؛ في القمة أو في القاع، تحدد بالولادة، لذلك نحارب المدرسة الجمهورية. فتحت في بلديتنا ثانوية سنة 2001، انتظرنا 13 سنة ليحصل واحد من أبناء المستضعفين، ولا يدرس فيها سواهم، على الثانوية العامة فيها 2014، ثم دخلت الثانوية في سبات عميق حتى كان عام 2026 فنجح تلميذ واحد في الثانوية العامة بعد 12 سنة من إنجاز سلفه…
يئس بعض أطرنا من العدل، و”الانصاف” فجمعهم جميل. جاؤوا به إلى عاصمة البلدية فقُطعت الكهرباء. انضمت جماعة أخرى إلى إيرا وفكروا في استضافة بيرام غير أن ضيق ذات اليد منعهم من ذلك… لا زلت أنا، وثلة معي، وقذنا الورع، نناضل في “الانصاف” من أجل الانصاف ضمن مبادرة تحالف قوى التغيير والتنمية (تقوى).
لعل المفارقة أن بلديتنا التي تنام، مع المولد، عند الساعة صفر كل ليلة، وتشرب الماء المالح، وتورث المناصب الانتخابية والحزبية، تسمى الرشيد!!! ويعني في قاموسنا: الحسن التوريث، خلافا لما في “لسان العرب”: الراشد المهتدي الحسن التدبير.
حرطاني في “الانصاف” يحلم بالإنصاف…
والعاقبة للمتقين.
عبد الرحمن أحمد زين ماقه
رئيس مبادرة تحالف قوى التغيير والتنمية في مركز الرشيد الإداري (تقوى).
الرشيد 14 أكتوبر 2026.