التمثيل العربي في مجلس الإيكاو: من تثبيت الحضور إلى صناعة التأثير / محمد لحظانه

في أجواءٍ دولية تشهد تحوّلات متسارعة في صناعة النقل الجوي، تمكنت خمس دولٍ عربية من تجديد حضورها ووزنها داخل مجلس منظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو) خلال الدورة الثانية والأربعين للجمعية العامة المنعقدة بمقر المنظمة في مونتريال بكندا (23 سبتمبر – 3 أكتوبر 2025). ففي المجموعة الثانية حجزت مصر والمملكة العربية السعودية مقاعدهما، بينما ضمّت المجموعة الثالثة كلّاً من المغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة؛ لتؤمّن هذه الدول تمثيلاً عربياً متجدداً للمجلس لفترةٍ تمتدّ ثلاث سنوات (2025–2028).

هذا التمثيل العربي لا يقتصر على بعد رمزي فحسب، بل يعبّر عن وعيٍ متزايد بأهمية أن يكون للعالم العربي حضور فعّال على طاولة صنع السياسات الدولية في ميدانٍ يعدّ من أهمّ مفاصل التنمية والاندماج الاقتصادي — الطيران المدني. فمجلس الإيكاو هو فضاء تُصاغ فيه السياسات والمعايير التي تؤثّر مباشرة على مستقبل هذه الصناعة، وبحصول هذه الدول على مقاعده تتوسّع أمام الطيران العربي فرص الدفاع عن مصالحه وتوحيد مواقفه في مواجهة التحديات المتصاعدة.

ومع ذلك، فإنّ البهجة بهذا الإنجاز ينبغي أن تقترن بإدراكٍ واضح للمسؤوليات المقبلة. فعدد أعضاء المجلس حالياً هو 36، غير أن دخول تعديل المادة (50) حيّز التنفيذ سيرفع هذا العدد إلى 39 عضواً. وهذا الاستحقاق يفرض على الدول العربية تحضيراً مبكراً ومنسقاً: بناء تحالفات ذكية، وصياغة برامج عمل واضحة، والتواصل المستمر لضمان توسيع نطاق الحضور العربي وتعزيز تأثيره داخل هيكل صنع القرار.

إن تحويل هذا النجاح إلى قوة اقتراح وتأثير يتطلّب عملاً استراتيجياً؛ ليس الهدف مجرد تكرار التمثيل، بل جعل المقعد العربي منصة فاعلة لصياغة سياسات تعكس مصالح المنطقة وتدافع عنها بشكل موحّد. ومن هنا، يصبح مطلوباً وضع برنامجٍ عربي مشترك للمبادرات الفنية والسياسية داخل الإيكاو، والاستثمار في الكفاءات الوطنية، والارتقاء بمستوى التنسيق بين المؤسسات الوطنية والخبراء المعنيين في كل بلد.

محمد لحظانه
المستشار الفني لوزير التجهيز والنقل المكلّف بالنقل الجوي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى