المستشار الفني لوزير التجهيز والنقل المكلف بالنقل الجوي يكتب: البصيرة

رغم ما يبذله النظام القائم من جهودٍ جبّارة على مختلف المستويات، وما أثمره الإصلاح السياسي من استعادةٍ للثقة وترسيخٍ للتهدئة وروح التشارك، وما رافق ذلك من مقاربةٍ محكمةٍ في محاربة الهجرة غير النظامية — وهي ثمرةُ رؤيةٍ أمنيةٍ متوازنةٍ أثبتت نجاعتها دون ضجيجٍ أو استعراض — تبقى في طريق الإصلاح عوائقُ لا تُنكر، ومطباتٌ تحتاج إلى من يعبرها ببصيرةٍ نافذة، لا بعصا السلطة.
فحين يبهت صوتُ الإعلام العمومي عن أداء رسالته في مواكبة التحوّل، وحين تُدار بعض المفاصل الإدارية بمنطق الولاء لا بميزان الكفاءة، يغدو الإصلاحُ منقوصًا، ويفقد الفعلُ بعض صداه. فالإدارة التي لا تُطهَّر من شوائبها، ولا تُغربَل مواقعها من كل من علِق بها عبءُ الفساد أو أثقالُ التسيير العشوائي، تُبطئ المسار وتشوّه الصورة، لأن الإصلاح لا يقوم على التجميل بل على التصحيح، ولا مكان فيه لمن أثبت الواقع أنه جزء من المشكلة لا من الحل.
فالإرادةُ السياسيةُ واضحة، والرؤيةُ الإصلاحيةُ ناضجةٌ وقويةُ المعالم، وهادفةٌ في اتجاهها ومقاصدها. غير أنّ الطريق إلى الهدف المنشود يمرّ عبر أدواتٍ أصدق، وإعلامٍ أعمق، وإدارةٍ تدرك أن الإصلاح لا يكتمل إلا إذا فُهم في العقول، وعُيش في التفاصيل، وتحوّل من قرارٍ يُعلَن إلى ثقافةٍ تُمارَس.
فالتحدي اليوم ليس في وضوح الرؤية، بل فيمن يُحسن حملها إلى المدى، ويجعل من الكلمة جسرًا للوعي، ومن الفعل مرآةً للصدق، ومن الإصلاح سلوكًا لا شعارًا.
فالبصيرة ليست في رؤية الطريق فحسب، بل في الشجاعة لتطهيره ممّا يعوق السير فيه
محمد لحظانه