حين لا تُصاغ القضايا على مقاس اللحظة / محمد ولد لحظانه

في الأصل، لم تكن الظرفية الوطنية تستدعي حوارًا سياسيًا واسعًا، ومع ذلك باركتُ المبادرة من منطلق الحرص على توسيع دائرة التفاهم والاستقرار. لكن ما سُرّب من مادتها، وما ظهر من ضعف في إدارة منسقيتها، كشف أن ما يُحضَّر باسم الحوار لا يلامس هموم المواطن، ولا يواكب ما يتطلّبه برنامج طموحي للوطن الذي يقوده الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.
المشكلة ليست في فكرة الحوار، بل في مضمونه. فالقضايا المطروحة لا تعكس حجم اللحظة، ولم تُنضج داخل أطر فنية متخصصة قبل طرحها سياسيًا، وهو ما يجعل التوافق حولها هشًا، ويحدّ من قدرتها على إنتاج حلول قابلة للتنفيذ. وحين تُطرح العناوين بلا عمق تقني ولا صلة مباشرة بحياة الناس، يتحوّل الحوار إلى حركة بلا بوصلة: حضور كثيف، ونتائج محدودة.
الحوار الحقيقي لا يُقاس بعدد الجلسات ولا بالأسماء المشاركة، بل بوزن ما يُناقَش. حين تُصاغ القضايا على مقاس المرحلة وتلامس واقع المواطنين، يصبح الحوار أداة بناء. أمّا حين تُفقد هذه الصلة، فإنه قد يتحوّل، من حيث لا نشعر، من دعمٍ لمسار التحوّل الهادئ إلى عنصر يُربك ترجمته على أرض الواقع.
محمد لحظانه