لماذا الهجوم على أسرة أهل الشيخ آيّاه…!!! محمدفال طالبن

إنّ الحكم على الزوايا القادرية عموما وخصوصا”زاوية
‎أهل الشيخ آيّاه” في مختلف وظائفها الذاتيّة والاجتماعية والسياسيّة والاقتصاديّة…”،
دون المحاولة على الأقل لفهم رهانات الواقع، وما تفرضه متطلبات التحشيد والتأطير والفعل والتأثير في المجتمع، دون تفريغ كفة البعد الجمالي والتربوي والأخلاقي والروحاني؛ ظلم مقصود دون شك!!.
لقد كشفت زيارات رئيس مجلس تعاون الحضارات بولاية فرجينيا الدكتور محمد بشار عرفات، رفقة نائب السفير الأمريكي بنواكشوط،لهذه المشيخة وكذلك زيارة سلطان دارفور علي دينار؛ لأنماط قديمة متجددة من استغباء جماهير العوالم الافتراضية، بل والسعي كذلك لاستغباء الكثير من نخب هذا المجتمع!.
لم تخجل أبواق أولئك من حلول الضيف الأمريكي المسلم على كبار الشخصيات العلمية والفكرية في البلد، ولم تخجل حتى من لقاءات سابقة ولاحقة بين طواقم السفارة الأمريكية وشخصيات سياسية، لاتنظر إليها تلك الأبواق إلا بعين العشق والوله!.
المفارقة الغريبة؛ أنّ البعض يمتشق أقلامه دفاعا عن الوطن والدين والتصوف وفلسطين؛ وفق مصالحه الخاصة، ويكون على وضع الطيران حين يزور الخليفة العام للطريقة التيجانية بالعالم: فضيلة الشيخ سيدي علي بلعرابي موريتانيا خوفا من لقائه، وإرضاءً لدولة خارجية، حتى وإن استُقبل الضيف من رئيس الجمهورية أعلى سلطة في البلاد!
الأمر نفسه يحدث حين يُستقبل سلطان دارفور من قبل مَن اتهم علنا بالعلاقة مع الكيان الصهيوني،تماما كما هي الحال حين يستقبل من طرف أمير”القوم”، أردوغان!.
إنّ المسار المختل لتحديث المجتمع في إطار- الدولة-مذ نشأتها، قد أضعف الكثير من الزوايا القادرية في البلاد، وفقدت معه الكثير من وظائفها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتعليمية؛ وليت ذلك كان انتعاشا ايجابياً لهيآت المجتمع المدني، الوريث الحداثي للعمل الإغاثي والإنساني لتلك الزوايا، الأمر عكسي تماما فلم تكن تلك المؤسسات في جلبابها الحداثي إلا شرايين تغذيةٍ سياسية وروحية للبعض!.
لقد رسخ الشيخ سعد أبيه وكذلك الشيخ ماء العينين وغيرهما من أرباب التصوف القادري؛ رحمهم الله ونفعنا ببركتهم؛ في هذه الربوع؛ منهجا تربويا صوفيا يجمع مابين الزهد والأخذ بالأسباب ومواجهة الواقع بما تقتضيه كافة التحديات الواقعية وفق قراءة جيدة للسياقات التاريخية والاجتماعية، هذا مع قوة نقدية ذاتية قابلة للتكيف مع كافة المستجدات.
أتمنى اليوم أن يدرك كافة أقطاب التصوف القادري؛ أننا نعيش في مجتمع يُسَلِّع كلّ شيء، ويزُجُّ بالإنسان في مسارات مادية محضة، يتحكم فيها جنون التطور التكنولوجي،وتضخُّم النَّهم الرأسمالي والاستهلاكي المتوحش،هذا مع انفتاح غيرِ منضبط بين الثقافات، وتخليطٍ للهويات ودوائرِ الفهم، وصناعةِ الأحلام وتقديس الأوهام، مما يجعلنا في مواجهة مأساوية مع “عدمية” تخيِّمُ أشباحُها على كل المصادر التقليدية لتغذية الإنسانِ بالمعنى.
وللتخفيف من غلواء “أزمة المعنى” التي تستبدُّ بهذا العالم، وبنا خاصة؛ لابد من الاتحاد من أجلِ صياغة خطاب صوفي قادر على أن ينافس مختلف الخطابات المتدافعة اليوم،وكذلك بلورة عمل صوفي يليق بالزوايا القادرية، لأجل تلبية احتياجات الإنسان المعاصر للدعم المادي بدل احتكاره بيد من يتاجرون به لغايات باتت معروفة- والإنسان حيث هو عبد للإحسان-،وإحسان أسرة أهل الشيخ آيّاه على الكثيرين ودخولها بقوة في المجال الإنساني؛ لن تغفره لوبيات سياسية وروحية واجتماعية،ولاقدرة لها على المواجهة إن فُهم ذلك من قبل كافة أرباب التصوف القادري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى