عندما تتحول نصوص الامتحانات إلى رسائل وطنية جامعة…/ محمد لخليفة ولد محمد لحمد

في لحظةٍ كانت البلاد فيها أحوج ما تكون إلى خطابٍ يوحّد ويزرع في القلوب الأمل والانتماء، أتحفتنا وزارة التهذيب الوطني بنصّ امتحاني هو في الحقيقة نشيد للوطن، وخطاب سياسي بامتياز، وأجمل بيان عن التعايش السلمي، والوحدة الوطنية، والانتماء الحضاري.

هذا النص – الوارد في المسابقة التجريبية لمادة اللغة العربية في نواكشوط الغربية – لم يكن مجرد مادة للتمرين، بل كان مرآةً لهوية موريتانيا الجامعة؛ أرض المحظرة والمدرسة، وسماء التسامح التي تظلّ الجميع، ومجتمعًا تتوحد فيه الأعراق والمذاهب على حب الله والوطن.

نصّ يربّي أبناءنا منذ مقاعد الدراسة على معاني العيش المشترك، وتقدير التنوع، والانتصار للوحدة، نصّ يُدرّس، ويُناقش، ويُعلّق في قاعات الدرس لاجتماعه بين القيم الدينية والوطنية والتربوية.

كل التحية لوزارة التهذيب الوطني، وللعقول التربوية النيّرة التي أدركت أن غرس القيم لا يبدأ من المنابر السياسية، بل من أسطر الامتحانات، ومن معاني الأسئلة، ومن تشكيل الجُمل التي يقرؤها الطفل وهو يتعلم كيف يحب وطنه، ويكتب له، ويصونه بقلمه وفكره قبل أن يحميه بسلاحه.

هكذا نؤسس للحوار الوطني، وهكذا نُشكّل مواطنًا
لا يسقط في فخّ الكراهية، ولا تُغريه دعوات الفُرقة، لأنه تربّى على أن الوطن بيتٌ للجميع، وأن الدين يوحدنا، وأن اللغة تصوغ مشاعرنا المشتركة.

فلنرفع القبعة لمن كتب، ومن راجع، ومن سمح بمرور هذا النص العميق إلى أوراق الامتحان.

بقلم المستشار الإعلامي لرئيس حزب الإنصاف محمد لخليفة ولد محمد لحمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى