إضاءات حول تجربة امتدت لخمسة عشر عامًا في المجلس الأعلى للوظيفة العمومية والإصلاح الإداري

حضرت اليوم الأربعاء 5 نوفمبر 2025، دورة جديدة للمجلس الأعلى للوظيفة العمومية والإصلاح الإداري، خصصت لدراسة مشروع مرسوم يعدل بعض ترتيبات المرسوم رقم 2006-126 المحدد للنظام الأساسي للمدرسين والباحثين الجامعيين والاستشفائيين الجامعيين.
وربما تكون هذه آخر دورة أشارك فيها ، بعد أن أفرزت الانتخابات المهنية واقعا جديدا سيخلفني بموجبه عضو آخر في تمثيل قطاع التعليم الأساسي بهذا المجلس الموقر.
لقد كانت تجربتي في المجلس ، التي امتدت قرابة خمسة عشر عاما، تجربة ثرية أتاحت لي الاطلاع عن قرب على مختلف المراسيم والنصوص القانونية المنظمة للموظفين والوكلاء العقدويين للدولة، وأسهمت في تعزيز فهمي للجوانب التشريعية والإدارية التي تسير عمل الوظيفة العمومية.
خلال هذه الفترة، اقترحت إنشاء لجنة فنية مصغرة تعنى بدراسة المراسيم بعمق وتأنٍ، وقد تم اعتماد المقترح، وكنت عضوا دائما في هذه اللجان التي ناقشت وراجعت العديد من المراسيم، واستحدثت نصوصا جديدة لقطاعات لم تكن لها أسلاك وظيفية من قبل.
كان لي دور بارز في استحداث سلك المعلم الرئيسي، وهو مكسب مهم لقطاع التعليم الأساسي. كما ساهمت في تفسير المادة 29 من القانون رقم 09-93 المحدد للنظام الأساسي للموظفين والوكلاء العقدويين للدولة، موضحا أن التكوين بعد المسابقة الذي نصت عليه المادة 29 يخصص فقط لمن ينتقل إلى وظيفة تختلف طبيعتها عن وظيفته السابقة — كالمعلم الذي ينجح في مسابقة المفتشين.
أما المعلم المساعد أو الأستاذ المساعد الذي يشارك في مسابقة التكميلة، فيكفيه تدريب ميداني داخل مؤسسته، دون الحاجة إلى تكوين جديد، لكون طبيعة العمل واحدة. وقد تم اعتماد هذا التفسير رسميا، واستفاد منه مئات المعلمين المساعدين، إذ نظمت وزارة التربية وإصلاح النظام التعليمي مسابقتين لتكملة المعلمين المساعدين، تلقى الناجحون فيهما تدريبا ميدانيا لمدة سنة قبل ترسيمهم في سلك المعلمين التامين.
طيلة فترة عملي داخل المجلس ، كنت حريصا على الدفاع عن مصالح موظفي الدولة في مختلف القطاعات ، من صحة، وشؤون اجتماعية، وشؤون إسلامية، وتعليم عالٍ، وغيرها. وقد لقيت هذه المواقف تقديرا من موظفي تلك القطاعات الذين لمسوا صدق الحرص والمسؤولية.
لقد كانت هذه التجربة مدرسة حقيقية في العمل الإداري والتشريعي، ومناسبة لتعلم الكثير حول آليات تسيير الموظفين العموميين . وأرجو أن يكون ما قدمته خلالها لبنة مضافة في مسار الإصلاح الإداري وخدمة الصالح العام.
محمد عبد الرحمن سيداتي اجيه
عضو المجلس الأعلى للوظيفة العمومية والإصلاح الإداري
نواكشوط بتاريخ: 05 نوفمبر 2025