سيداحمد عبدي يكتب تحت وطأة الظلم: حكاية منة بنت بهيت بين غياب العدالة وانتظار الإنصاف

سيداحمد كأنّ الحبر الذي أسطّر به اليوم قد شاخ قبل أوانه، وكأنّ الأوراق تحمل من التعب ما تحمله القلوب المقهورة… ومع ذلك، لا بدّ أن تُروى الحكاية، لأن في روايتها بعضًا من إنصافٍ تأخّر، وعدالةٍ تنتظر أن تستيقظ…
في زاويةٍ بعيدة من هذا الوطن اقتنت السيدة منة بنت بهيت مجهرًا للتنقيب عن الذهب، وثبّتت فيه معداتها، وبدأت رحلتها مع الأمل، رحلة شاقة في صحراء لا ترحم، ولكنها كانت مؤمنة بأن التعب لا يضيع.
غير أن القدر كان أن يصيبها مرض مفاجئ اضطرها إلى السفر نحو تونس طلبًا للعلاج، تاركةً خلفها معداتها ومجهرها في أمانة الوطن، لكنها حين عادت… لم تجد شيئًا … تبدل اسم المجهر و اختفت المعدات … رجل أعمال معروف استولى على ما ليس له، واستثمر فيه، وجنى من ورائه مئات الملايين، بينما صاحبة الحق تقف على عتبة الخيبة.
رفعت منة بنت بهيت شكواها، وفي لحظةٍ نادرة، أنصفتها العدالة. أصدرت محكمة أزويرات حكمًا واضحًا، لا لبس فيه: تعويض قدره مليار أوقية. حكمٌ كان كفيلًا بأن يعيد بعض التوازن إلى كفّةٍ اختلّت طويلًا.
لكن… العدالة التي تصل متأخرة، قد لا تصل أبدًا … فقد اختار المعني بالأمر طريق الاستئناف، وانتقل الملف إلى محاكم نواكشوط، وهناك دخل في دوامةٍ من الركود والتأخير العجيب، وكأن الزمن توقّف عند عتبات المحاكم، أو كأنّ القضية لا تعني أحدًا.
وهنا، لا نكتب لمجرد الكتابة، ولا نرفع الصوت من أجل الصدى، بل من أجل حقٍ واضح، وقضيةٍ يشهد عليها القريب والبعيد. من هذا المنبر، نوجّه نداءً صادقًا إلى السلطات العليا، وإلى فخامة رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، أن ينظر في هذه القضية بعين العدل، وأن يُرفع هذا الظلم الذي طال أمده، وأن يُنفذ الحكم في أسرع وقت، فليست القضية مجرد مجهرٍ أو معدات… إنها كرامة مواطنة، وثقة شعب في عدالة دولته.
إن منة بنت بهيت ليست وحدها في هذه المعركة، بل هي رمز لكل ضعيفٍ سُلب حقه، ولكل مظلومٍ ينتظر لحظة إنصاف. والتاريخ، كما علّمنا، لا ينسى… والظلم، مهما طال، لا يدوم.