محمد فال ولد طالبن يكتب: أليس بينكم ….. رشيد!!

“إلى الإخوة المدونين من الأغلبية، كما إلى السادة النواب من المعارضة، يبدو أن واقعة توقيف النائب مريم من طرف الشرطة تستحق نقاشًا أكثر هدوءًا وأقل انفعالًا، قائمًا على قراءة قانونية متوازنة بعيدًا عن ردود الفعل الآنية. فالحصانة البرلمانية، في جوهرها، ليست امتيازًا مطلقًا، بل هي حماية مزدوجة: حصانة موضوعية تكفل حرية الرأي والتصويت داخل المهام، وحصانة إجرائية تنظّم مسطرة المتابعة.
ومن هذا المنطلق، يظل القانون واضحًا في إجازة متابعة البرلماني في القضايا الجزائية خارج نطاق مهامه، مع احترام الضوابط، وفي مقدمتها إذن الغرفة التي ينتمي إليها. غير أن هذا الإذن لا يكون شرطًا في حالة التلبس، حيث يجيز القانون توقيف النائب مباشرة، على أن يتم إشعار البرلمان لاحقًا، وهو ما يعكس توازنًا دقيقًا بين حماية الوظيفة البرلمانية وضمان فعالية إنفاذ القانون.
وفي امتداد لهذا الفهم، يجدر التذكير بأن نهج الدولة منذ تولي الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني المسؤولية قام على ترسيخ دولة القانون، وجعل تطبيقه قاعدة ثابتة لا استثناء فيها، بما يشمل الجميع دون انتقائية أو تمييز، وهو توجه يعزز هيبة المؤسسات ويكرّس الثقة في العدالة.
وهكذا نفهم أن التوازن الحقيقي لا يتحقق بتوسيع الحصانة إلى ما يتجاوز غايتها، ولا بتجاهلها، بل بجعلها إطارًا يحمي الوظيفة البرلمانية دون أن يعزل صاحبها عن مقتضيات القانون.
محمدفال طالبنا