حين يعلو مقام العلم وتخفت ضوضاء التشويه: البروفيسور يعقوب محمد اسغير نموذج القامة التي لا تنال منها الحملات

في زمنٍ تتقاذفه الرياح، وتعلو فيه الأصوات المتباينة بين حقٍّ وباطل، يظلّ بعض الرجال كالأوتاد الراسخة، لا تزيدهم العواصف إلا ثباتًا، ولا تنال منهم حملات التشويه إلا رفعةً واعتبارًا، من بين أولئك الرجالات يبرز اسم البروفيسور يعقوب محمد اسغير، عميد كلية الطب والصيدلة وطب الأسنان، رجلٌ جمع بين سموّ العلم ورفعة الخُلُق، فكان مثالًا يُحتذى، ونموذجًا يُشار إليه بالبنان.

ليس غريبًا أن يتبوأ هذا الرجل مكانته بين أقرانه، فقد خطّ مسيرته بمدادٍ من اجتهادٍ لا يلين، وعزيمةٍ لا تعرف الانكسار. حمل مشعل العلم في زمنٍ عزّ فيه حاملوه بحق، فأنار به دروب طلابه، وغرس فيهم قيم التفاني والنزاهة، حتى صاروا امتدادًا حيًا لمدرسته في الفكر والسلوك. ولم يكن علمه حبيس القاعات ولا سطور الكتب، بل اقترن بسلوكٍ قويم، ودماثةٍ في الخلق، جعلت منه قريبًا من القلوب قبل العقول.

غير أن سنّة الحياة لا تحيد: فكلما علا نجمٌ في سماء المجد، تكاثرت حوله السهام. وما يتعرض له البروفيسور من حملةٍ ممنهجة، لا يعدو أن يكون شاهدًا آخر على أن النجاح لا يمرّ دون أن يوقظ حسد الحاسدين، ويستفز ضغائن العاجزين. إنها ضريبة التميّز التي يدفعها كل من اختار درب العطاء، ولم يرضَ لنفسه أن يكون رقمًا عابرًا في سجلّ الأيام.

لكن، هل تُنقص تلك الحملات من قدر رجلٍ رسّخ اسمه بالعلم والعمل؟ وهل تنال من مقامٍ بناه بسنواتٍ من الإخلاص والتفاني؟ كلا، فالشمس لا يحجب نورها غربال، والسماء لا يضرها نباح الكلاب، ولا أن تمتد إليها يدٌ شلّاء. كذلك هو شأن القامات الحقيقية، تبقى سامقةً مهما حاول البعض النيل منها، وتزداد بريقًا كلما اشتدّ حولها الظلام.

إن المتأمل في مسيرة هذا العميد، يدرك أن ما يُحاك حوله لا يعدو أن يكون سحابةً صيفية سرعان ما تنقشع، ليبقى الجوّ صافيًا كما كان. فالتاريخ لا يدوّن الضجيج العابر، بل يخلّد الأثر الصادق، ولا يحفظ صدى الاتهامات، بل يرفع من شأن الانجازات.

وهكذا، يظل البروفيسور يعقوب محمد اسغير شاهدًا حيًا على أن الجمع بين العلم ودماثة الخلق ليس أمرًا مستحيلًا، بل هو الطريق الأقوم لمن أراد أن يترك بصمةً لا تُمحى. أما الحملات، فمصيرها إلى زوال، ككل ما هو هشّ، بينما يبقى ما بُني على الحق راسخًا، لا تهزه الرياح، ولا تنال منه الأقاويل.

الكاتب الصحفي سيداحمد ول عبدي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى