حين يحاول المتسلطون اختطاف هدوء القائد / نوح محمد محمود

المتسلطون لا يغيّرون طباعهم؛ يتلونون مع كل مرحلة، ويقتربون من كل رئيس بالشعارات ذاتها، ثم ينسجون حوله دوائر النفوذ والمصالح، كما فعلوا مع رؤساء سابقين.
واليوم يحاول بعضهم اختطاف صورة شيخنا، سليل أسرة الزعامة التقليدية والتاشياخيت الروحية، وتوظيف مكانته وهيبته لخدمة أجنداتهم ومصالحهم، وكأن التاريخ لم يعلمهم أن القائد يبقى، بينما المتسلقون يتبدلون.
لكنهم أخطأوا قراءة الرجل.
فالرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ليس من طينة القادة الذين تُدار قراراتهم بالضجيج أو تُختطف إرادتهم بالمجاملات. إنه الرئيس الهادئ، الكيّس، العاقل، المحترم، والنظيف؛ يترك للناس أن تتكلم، وللوقائع أن تكشف، وللتاريخ أن يحكم.
ومن حق الرئيس أن يسمع الجميع، لكن ليس من حق أحد أن يتحدث باسمه، أو يصادر خياراته، أو يحوّل هدوءه إلى فرصة للتمدد والنفوذ.
فالزعامة الحقيقية لا تحتاج إلى صخب المتسلطين، والقيادة الرشيدة لا تُقاس بعدد المتزاحمين حول صاحب القرار، وإنما بقدرتها على التمييز بين النصيحة الصادقة والوصاية المتخفية، وبين الولاء للوطن والولاء للمصلحة.